حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي ذَهَابِ الْبَصَرِ

2404 حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، نا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَال : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنْ اللِّينِ أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنْ السُّكَّرِ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ ، يَقُولُ اللَّهُ : أَبِي تغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ تجْتَرِئُونَ ؟ فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ .

قَوْلُهُ : ( يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ ) أَيْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ ، يُقَالُ : خَتَلَهُ يَخْتِلُهُ وَيَخْتُلُهُ خَتْلًا وَخَتَلَانًا : إِذَا خَدَعَهُ وَرَاوَغَهُ ، وَخَتَلَ الذِّئْبُ الصَّيْدَ إِذَا تَخَفَّى لَهُ ( يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ ) كِنَايَةً عَنْ إِظْهَارِ اللِّينِ مَعَ النَّاسِ . وَقَالَ الْقَارِي : الْمُرَادُ بِجُلُودِ الضَّأْنِ عَيْنُهَا أَوْ مَا عَلَيْهَا مِنَ الصُّوفِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ . فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَلْبَسُونَ الْأَصْوَافَ لِيَظُنَّهُمُ النَّاسُ زُهَّادًا وَعُبَّادًا تَارِكِينَ الدُّنْيَا رَاغِبِينَ فِي الْعُقْبَى . وَقَوْلُهُ مِنَ اللِّينِ : أَيْ مِنْ أَجْلِ إِظْهَارِ التَّلَيُّنِ وَالتَّلَطُّفِ وَالتَّمَسْكُنِ وَالتَّقَشُّفِ مَعَ النَّاسِ ، وَأَرَادُوا بِهِ فِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ التَّمَلُّقَ وَالتَّوَاضُعَ فِي وُجُوهِ النَّاسِ لِيَصِيرُوا مُرِيدِينَ لَهُمْ وَمُعْتَقِدِينَ لِأَحْوَالِهِمْ ، انْتَهَى . ( أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ مُعَرَّبُ شَكَرَ ( وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ ) أَيْ مُسْوَدَّةٌ شَدِيدَةٌ فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَالْجَاهِ ( أَبِي تَغْتَرُّونَ ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَبِحِلْمِي وَإِمْهَالِي تَغْتَرُّونَ ؟ وَالِاغْتِرَارُ هُنَا عَدَمُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ ، وَإِهْمَالُ التَّوْبَةِ ، وَالِاسْتِرْسَالُ فِي الْمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ ( أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِئُونَ ) ؟ أَمْ مُنْقَطِعَةٌ ؛ أَضْرَبَ إِلَى مَا هُوَ أَشْنَعُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِاَللَّهِ ، أَيْ : تَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ لِيُعْتَقَدَ فِيكُمُ الصَّلَاحُ فَيُجْلَبُ إِلَيْكُمُ الْأَمْوَالُ وَتُخْدَمُونَ ( فَبِي حَلَفْتُ ) أَيْ بِعَظَمَتِي وَجَلَالِي لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ( لَأَبْعَثَنَّ ) مِنَ الْبَعْثِ أَيْ لَأُسَلِّطَنَّ وَلَأَقْضِيَنَّ ( عَلَى أُولَئِكَ ) أَيِ الْمَوْصُوفِينَ بِمَا ذَكَرَ ( مِنْهُمْ ) أَيْ مِمَّا بَيْنَهُمْ بِتَسْلِيطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ( فِتْنَةً تَدْعُ الْحَلِيمَ ) أَيْ تَتْرُكُ الْعَالِمَ الْحَازِمَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ ( حَيْرَانًا ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالتَّنْوِينِ . وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّرْغِيبِ نَقْلًا عَنِ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِيهِ : " حَيْرَانَ " بِغَيْرِ التَّنْوِينِ وَكَذَلِكَ فِي الْمِشْكَاةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، أَيْ : حَالَ كَوْنِهِ مُتَحَيِّرًا فِي الْفِتْنَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا وَلَا عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهَا لَا بِالْإِقَامَةِ فِيهَا وَلَا بِالْفِرَارِ مِنْهَا . قَالَ الْأَشْرَفُ : " مِنْ " فِي " مِنْهُمْ " يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّبْيِينِ بِمَعْنَى الَّذِينَ وَالْإِشَارَةِ إِلَى الرِّجَالِ ، وَتَقْدِيرُهُ : عَلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَأَنْ يُجْعَلَ مُتَعَلِّقًا بِالْفِتْنَةِ . أَيْ : لَأَبْعَثَنَّ عَلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ يَخْتِلُونِ الدُّنْيَا بِالدِّينِ فِتْنَةً نَاشِئَةً مِنْهُمْ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ أَيْضًا يَحْيَى بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث