حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي شَأْن الْحِسَابِ وَالْقِصَاصِ

2418 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَتَدْرُونَ مَن الْمُفْلِسُ ، قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاة وَصِيَامِ وَزَكَاة ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( أَتَدْرُونَ ) أَيْ أَتَعْلَمُونَ ، وَهَذَا سُؤَالُ إِرْشَادٍ لَا اسْتِعْلَامٍ . وَلِذَلِكَ قَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ كَذَا وَكَذَا ( فِينَا ) أَيْ فِيمَا بَيْنَنَا ( مَنْ لَا دِرْهَمَ ) أَيْ مِنْ نَقْدٍ ( لَهُ ) أَيْ مِلْكًا ( وَلَا مَتَاعَ ) أَيْ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ النَّقْدُ وَيُتَمَتَّعُ بِهِ مِنَ الْأَقْمِشَةِ وَالْعَقَارِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْعَبِيدِ وَالْمَوَاشِي وَأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ أَجَابُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِحَسَبِ عُرْفِ أَهْلِ الدُّنْيَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ ( فِينَا ) وغَفَلُوا عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ ، وَكَانَ حَقُّهُمْ أَنْ يَقُولُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرُوهُ كَانَ وَاضِحًا عِنْدَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمُفْلِسُ ) أَيِ الْحَقِيقِيُّ أَوِ الْمُفْلِسُ فِي الْآخِرَةِ ( مِنْ أُمَّتِي ) أَيْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا فِي الدُّنْيَا بِالدِّرْهَمِ وَالْمَتَاعِ ( مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ) أَيْ مَقْبُولَاتٍ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، أَيْ : مَصْحُوبًا بِهَا ( وَيَأْتِي ) أَيْ : وَيَحْضُرُ أَيْضًا ( قَدْ شَتَمَ هَذَا ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ قَدْ شَتَمَ هَذَا ( وَقَذَفَ هَذَا ) أَيْ : بِالزِّنَا وَنَحْوِهِ ( وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ) أَيْ بِالْبَاطِلِ ( وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ) أَيْ أَرَاقَ دَمَ هَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَضَرَبَ هَذَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ زِيَادَةً عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَالْمَعْنَى جَمَعَ بَيْنَ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ وَهَذِهِ السَّيِّئَاتِ

[3/292]

( فَيَقْعُدُ ) أَيِ الْمُفْلِسُ ( فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ) أَيْ يَأْخُذُ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ قِصَاصًا .

قَالَ النَّوَوِيُّ : يَعْنِي حَقِيقَةَ الْمُفْلِسِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ . وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ ، وَمَنْ قَلَّ مَالُهُ فَالنَّاسُ يُسَمُّونَهُ مُفْلِسًا ، وَلَيْسَ هَذَا حَقِيقَةَ الْمُفْلِسِ ; لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَزُولُ وَيَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ ، وَرُبَّمَا انْقَطَعَ بِيَسَارٍ يَحْصُلُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْمُفْلِسِ ، فَإِنَّهُ يَهْلَكُ الْهَلَاكَ التَّامَّ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : زَعَمَ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَهُوَ بَاطِلٌ وَجَهَالَةٌ بَيِّنَةٌ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا عُوقِبَ بِفِعْلِهِ وَوِزْرِهِ ، فَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ لِغُرَمَائِهِ فَدُفِعَتْ إِلَيْهِمْ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَلَمَّا فَرَغَتْ حَسَنَاتُهُ ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ خُصُومِهِ فَوُضِعَتْ عَلَيْهِ . فَحَقِيقَةُ الْعُقُوبَةِ مُسَبَّبَةٌ عَنْ ظُلْمِهِ وَلَمْ يُعَاقَبْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث