حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قُلْنَا : يَا نبي اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَالَ : لَيْسَ ذَاكَ ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى ، وَتحفظ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى ، وَتتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى ، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا يعني مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ . قَوْلُهُ : ( نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ ) بْنِ أَبِي أُمِّيَّةَ الطَّنَافِسِيُّ الْكُوفِيُّ الْأَحْدَبُ ، ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( عَنْ أَبَانِ بْنِ إِسْحَاقَ ) الْأَسَدِيِّ النَّحْوِيِّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ تَكَلَّمَ فِيهِ الْأَزْدِيُّ بِلَا حُجَّةٍ ، مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدِ ) بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْبَجَلِيِّ الْأَحْمَسِيِّ الْكُوفِيِّ ، ضَعِيفٌ أَفْرَطَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ .

قَوْلُهُ : ( اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ ) أَيْ حَيَاءً ثَابِتًا لَازِمًا صَادِقًا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ ، وَقِيلَ أَيِ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ( قُلْنَا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي ) لَمْ يَقُولُوا حَقَّ الْحَيَاءِ اعْتِرَافًا بِالْعَجْزِ عَنْهُ ( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ) أَيْ عَلَى تَوْفِيقِنَا بِهِ ( قَالَ : لَيْسَ ذَاكَ ) أَيْ لَيْسَ حَقَّ الْحَيَاءِ مَا تَحْسَبُونَهُ ، بَلْ أَنْ يَحْفَظَ جَمِيعَ جَوَارِحِهِ عَمَّا لَا يَرْضَى ( وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ ) أَيْ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ بِأَنْ لَا تَسْجُدَ لِغَيْرِهِ ، وَلَا تُصَلِّيَ لِلرِّيَاءِ ، وَلَا تَخْضَعَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَلَا تَرْفَعَهُ تَكَبُّرًا ( وَمَا وَعَى ) أَيْ جَمَعَهُ الرَّأْسُ مِنَ اللِّسَانِ وَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ عَمَّا لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ ( وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ ) أَيْ عَنْ أَكْلِ الْحَرَامِ ( وَمَا حَوَى ) أَيْ مَا اتَّصَلَ اجْتِمَاعُهُ بِهِ مِنَ الْفَرْجِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَالْقَلْبِ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ مُتَّصِلَةٌ بِالْجَوْفِ ، وَحِفْظُهَا بِأَنْ لَا تَسْتَعْمِلَهَا فِي الْمَعَاصِي بَلْ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى ) بِكَسْرِ الْبَاءِ مِنْ بَلِيَ الشَّيْءُ إِذَا صَارَ خَلَقًا مُتَفَتِّتًا ، يَعْنِي تَتَذَكَّرَ صَيْرُورَتَكَ فِي الْقَبْرِ عِظَامًا بِاليةِ ( وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا ) فَإِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ حَتَّى لِلْأَقْوِيَاءِ ، قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : لِأَنَّهُمَا ضَرَّتَانِ فَمَتَى أَرْضَيْتَ إحداهُمَا أَغْضَبْتَ الْأُخْرَى ( فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ : قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ انْتَهَى .

وَفِي إِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ ، الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ ، وَيَرْفَعُ الْمَوْقُوفَ . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : رَفَعَ حَدِيثَيْنِ هُمَا مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث