باب كَانَ لَنَا قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ عَلَى بَابِي
2496 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، نا أَبِي ، نا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكَثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا ، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ أَرْعَدَتْ وَبَكَتْ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكِ أَأَكْرَهْتُكِ ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاجَةُ ، فَقَالَ : تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا وَمَا فَعَلْتِهِ اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ ، وَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا أَعْصِي اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا ، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوب عَلَى بَابِهِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ الْكِفْل . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، قَدْ رَوَاهُ شَيْبَانُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ وَرَفَعُوهُ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ الْأعْمَشِ ولَمْ يَرْفَعْهُ ، وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، فَأَخْطَأَ فِيهِ وَقَالَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ هُوَ كُوفِيٌّ ، وَكَانَتْ جَدَّتُهُ سُرِّيَّةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقد رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ ، عُبَيْدَةُ الضَّبِّيُّ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) الرَّازِيُّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ الْقَاضِي ، أَصْلُهُ كُوفِيٌّ صَدُوقٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ( عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : سَعْدٌ أَوْ سَعِيدٌ مَوْلَى طَلْحَةَ ، وَيُقَالُ : طَلْحَةُ مَوْلَى سَعْدٍ مَجْهُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ ) جَزَاؤُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَمْ أُحَدِّثْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ أَحَدًا وَلَمْ أَذْكُرْهُ ( كَانَ الْكِفْلُ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ اسْمُ رَجُلٍ ( لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ ) أَيْ لَا يَحْتَرِزُ وَلَا يَمْتَنِعُ ( عَمِلَهُ ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلْكِفْلِ وَالْمَنْصُوبُ لِذَنْبٍ ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لَهُ ( أُرْعِدَتْ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِرْعَادِ ، أَيْ زُلْزِلَتْ وَاضْطَرَبَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ( أَكْرَهْتُكِ ) حَذَفَ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ ( قَالَتْ لَا ) أَيْ لَمْ تُكْرِهْنِي وَلَيْسَ ارْتِعَادِي وَبُكَائِي مِنْ إِكْرَاهِكَ ( فَقَالَ تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا ) أَيْ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ ( وَمَا فَعَلْتِهِ ) أَيْ قَبْلَ هَذَا قَطُّ ( فَهِيَ ) أَيِ الدَّنَانِيرُ ( لَكِ ) أَيْ مِلْكٌ لَكِ ، يَعْنِي وَهَبْتُهَا لَكِ ( وَقَالَ ) أَيِ الْكِفْلُ ( فَأَصْبَحَ ) أَيْ دَخَلَ الْكِفْلُ فِي الصُّبْحِ ( مَكْتُوبٌ ) كذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِالرَّفْعِ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ بِالنَّصْبِ . فَإِنَّهُ خَبَرُ أَصْبَحَ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَغَيْرُهَا .
وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ .
قَوْلُهُ : ( وَكَانَتْ جَدَّتُهُ سُرِّيَّةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : السُّرِّيَّةُ بِالضَّمِّ : الْأَمَةُ الَّتِي بَوَّأْتَهَا بَيْتًا مَنْسُوبٌ إِلَى السِّرِّ بِالْكَسْرِ لِلْجِمَاعِ مِنْ تَغْيِيرِ النِّسَبِ . وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : سُرِّيَّةٌ بِالضَّمِّ عَلَى فُعْلِيَّةٍ " كنيزك فراشي " وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى السِّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ ، وَإِنَّمَا ضُمَّتْ سِينُهُ لِأَنَّ الْأَبْنِيَةَ تَغَيَّرَتْ فِي النِّسْبَةِ كَدُهْرِيٍّ وَسُهْلِيٍّ بِالضَّمِّ فِيهِمَا مِنْ دَهْرٍ وَسَهْلٍ . قَالَ الْأَخْفَشُ : إِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ السُّرُورِ ؛ لِأَنَّهُ يُسَرُّ بِهَا ، جَمْعُهَا سِرَارِي ، وَيُقَالُ مِنْهُ تَسَرَّرْتُ الْجَارِيَةَ وَتَسَرَّيْتُهَا كَمَا تَظَنَّنْتُ وَتَظَنَّيْتُ ، انْتَهَى .