حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب ما جاء فِي صِفَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ

2533 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، نا أَبِي ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى مِثْلِ أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهَا .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ ) أَيْ جَمَاعَةٍ وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ -عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- ( عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ) أَيْ وُجُوهُهُمْ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ( وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ ) وَهُمُ الْأَوْلِيَاءُ وَالصُّلَحَاءُ عَلَى اخْتِلَافِ مَرَاتِبِهِمْ فِي الضِّيَاءِ ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً بِضَمِّ حَاءٍ وَتَشْدِيدِ لَامٍ ، وَلَا تُطْلَقُ غَالِبًا إِلَّا عَلَى ثَوْبَيْنِ ( يَرَى ) أَيْ : يُبْصِرُ ( مُخَّ سَاقِهَا ) أَيْ : مُخَّ عِظَامِ سَاقِ كُلِّ زَوْجَةٍ ( مِنْ وَرَائِهَا ) أَيْ مِنْ فَوْقِ حُلَلِهَا السَّبْعِينَ ؛ لِكَمَالِ لَطَافَةِ أَعْضَائِهَا وَثِيَابِهَا . قَالَ الْقَارِي : وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَبَرِ : أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ لَهُ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً وَثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ ، بِأَنْ يُقَالَ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ مَوْصُوفَتَانِ بِأَنْ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهَا ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَحْصُلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ الْغَيْرِ الْبَالِغَةِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ ، كَذَا قِيلَ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ تَكُونُ لِكُلٍّ زَوْجَتَانِ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا ، وَأَنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ لَهُ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ

[3/327]

زَوْجَةً فِي الْجُمْلَةِ ، يَعْنِي ثِنْتَيْنِ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا ، وَسَبْعِينَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ : وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ أَيْ : مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا ، فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي صِفَةِ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً ، وَإنَّ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَاثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً سِوَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الدُّنْيَا . وَفِي سَنَدِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَفِيهِ مَقَالٌ . وَلِأَبِي يَعْلَى فِي حَدِيثِ الصُّورِ الطَّوِيلِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فِي حَدِيثِ مَرْفُوعٍ : فَيَدْخُلُ الرَّجُلُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمَّا ينْشئ اللَّهُ ، وَزَوْجَتَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ . قَالَ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَقَلَّ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ ، وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ التَّثْنِيَةُ نَظِيرًا لِقَوْلِهِ : جَنَّتَانِ وَعَيْنَانِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، أَوِ الْمُرَادُ تَثْنِيَةُ التَّكْثِيرِ وَالتَّعْظِيمِ ، نَحْو : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا .

قُلْتُ : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ . . . الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَ ( لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ ) .

وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، وَفِيهِ : وَلِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ من الحور العين ، فقول الحافظ وغيره في تفسير قوله : ولكل واحد منهم زوجتان ؛ أَيْ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَقَلَّ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ ، كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث