بَاب مَا جَاءَ فِي كم صَفِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ الْكُوفِيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَحَدِيثُ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ حَسَنٌ ، وَأَبُو سِنَانٍ اسْمُهُ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ، وَأَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَأَبُو سِنَانٍ الشَّامِيُّ اسْمُهُ عِيسَى بْنُ سِنَانٍ ، هُوَ الْقَسْمَلِيُّ .
باب ما جاء في كم صف أهل الجنة قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ ) بْنِ يَحْيَى الطَّحَّانُ الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ ، لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، مِنَ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ ) الْكُوفِيِّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانُ الْأَكْبَرُ ، ثِقَةٌ ثَبَتٌ مِنَ السَّادِسَةِ . قَوْلُهُ : ( أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ) أَيْ قَدْرُهَا أَوْ صُوِّرُوا صُفُوفًا ( ثَمَانُونَ ) أَيْ صَفًّا ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْعَدَدِ ( مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ) أَيْ كَائِنُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ( وَأَرْبَعُونَ ) أَيْ صَفًّا ( مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ ) وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ تَكْثِيرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَأَنَّهُمْ ثُلُثَانِ فِي الْقِسْمَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، قُلْتُ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَانُونَ صَفًّا مُسَاوِيًا فِي الْعَدَدِ لِلْأَرْبَعَيْنِ صَفًّا ، وَأَنْ يَكُونُوا كَمَا زَادَ عَلَى الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ كَرَامَةً لَهُ -صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي اللُّمَعَاتِ : لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْجُو أَنْ يكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَجَاؤُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَلِكَ ثُمَّ زِيدَ ، وَبُشِّرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُ الطِّيبِيِّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَانُونَ صَفًّا مُسَاوِيًا لِأَرْبَعَيْنِ صَفًّا فَبَعِيدٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- ( أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ) أَنْ يَكُونَ الصُّفُوفُ مُتَسَاوِيَةً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ .
قَالَ الْحَافِظُ : وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِنَحْوِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . قُلْتُ : وَلَهُ شَاهِدَانِ آخَرَانِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُمَا الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ . قَوْلُهُ : ( مُرْسَل ) أَيْ هَذَا مُرْسَلٌ ( وَمِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ أَصْحَابِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ( وَأَبُو سِنَانٍ اسْمُهُ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ) تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ آنِفًا ( وَأَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْبُرْجُمِيُّ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ الْأَصْغَرُ الْكُوفِيُّ ، نَزِيلُ الرَّيِّ ، صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ ، مِنَ السَّادِسَةِ ( وَهُوَ بَصْرِيٌّ ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ، وَالْخُلَاصَةِ أَنَّهُ كُوفِيٌّ فَتَأَمَّلْ ( وَأَبُو سِنَانٍ الشَّامِيُّ إِلَخْ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ( عِيسَى بْنُ سِنَانٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو سِنَانِ الْقَسْمَلِيُّ ) الْفِلَسْطِينِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ ، لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّادِسَةِ .