بَاب مَا جَاءَ فِي عِظَمِ أَهْلِ النَّارِ
حَدَّثَنَا العَبَّاس بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، نَا شَيْبَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ اثْنَتانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ ) أَيْ ذَرْعَ ثَخَانَتِهِ ( اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ اثْنَانِ وَأَرْبَعِينَ قِيلَ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ ( ذِرَاعًا ) فِي الْقَامُوسِ : الذِّرَاعُ بِالْكَسْرِ مِنْ طَرَفِ الْمَرْفِقِ إِلَى طَرَفِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى ، وَذَرَعَ الثَّوْبَ كَمَنَعَ قَاسَهُ بِهَا ( وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ ) أَيْ مِثْلُ مِقْدَارِ جَبَلِ أُحُدٍ ( وَإِنَّ مَجْلِسَهُ ) أَيْ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ ( مِنْ جَهَنَّمَ ) أَيْ فِيهَا ( مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ) أَيْ مِقْدَارُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَسَافَةِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا كُلُّهُ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي إِيلَامِهِ ، وَهُوَ مَقْدُورٌ لِلَّهِ تَعَالَى يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ لِإِخْبَارِ الصَّادِقِ بِهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ قَالَ : جِلْدُ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ لِأَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ : ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا ، وَعَضُدُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَانَ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّبَذَةِ .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَكَانَ يُقَالُ بَطْنُهُ مِثْلُ بَطْنِ أَضَمَ ، انْتَهَى .