حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ طَعَامِ أَهْلِ النَّارِ

حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ بن نصر ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ أُرْسِلَتْ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتْ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا . هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ ) الْمِصْرِيِّ صَدُوقٌ مِنَ الرَّابِعَةِ .

قَوْلُهُ : ( لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالصَّادَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ قِطْعَةً مِنَ الرَّصَاصِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الرَّصَاصُ كَسَحَابٍ مَعْرُوفٌ لَا يُكْسَرُ ، ضَرْبَانِ أَسْوَدُ وَهُوَ الْأُسْرُبُّ ، وَأَبْيَضُ وَهُوَ الْقَلْعِيُّ . وَقَالَ فِي بَحْرِ الْجَوَاهِرِ : الرَّصَاصُ بِالْفَتْحِ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بِالْكَسْرِ الْقَلْعِيُّ ، كَذَا فِي الْقَانُونِ وَفِي كَنْزُ اللُّغَاتِ . وَقَالَ صَاحِبُ الِاخْتِيَارَاتِ : هُوَ الْقَلْعِيُّ فَارِسِيُّهُ " أرزيز " ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْمُغْرِبِ وَالنِّهَايَةِ وَالصُّرَاحِ وَالْمَقَايِيسِ وَجَامِعِ ابْنِ بَيْطَارٍ أَنَّ الرَّصَاصَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا أَبْيَضُ وَيُقَالُ لَهُ الْقَلْعِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى قَلْعٍ بِسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ مَعْدِنِيَّةٌ وَثَانِيهِمَا أَسْوَدُ وَيُقَالُ لَهُ الْأُسْرُبُّ انْتَهَى ( مِثْلُ هَذِهِ ) إِشَارَةٌ إِلَى مَحْسُوسَةٍ مُعَيَّنَةٍ هُنَاكَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّاوِي بِقَوْلِهِ : ( وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ ) قَالَ الْقَارِي : بِضَمِّ الْجِيمَيْنِ فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ لِلْمِشْكَاةِ وَهِيَ قَدَحٌ صَغِيرٌ . وَقَالَ الْمُظَهَّرُ : بِالْخَاءَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهِيَ حَبَّةٌ صَغِيرَةٌ صَفْرَاءُ ، وَقِيلَ هِيَ بِالْجِيمَيْنِ وَهِيَ عَظِمُ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الدِّمَاغِ ، وَقِيلَ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، انْتَهَى . وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ لِبَيَانِ الْحَجْمِ وَالتَّدْوِيرِ الْمُعِينِ عَلَى سُرْعَةِ الْحَرَكَةِ . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : بَيَّنَ مَدَى قَعْرِ جَهَنَّمَ بِأَبْلَغِ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْبَيَانِ ، فَإِنَّ الرَّصَاصَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الرَّزِينَةِ ، وَالْجَوْهَرُ كُلَّمَا كَانَ أَتَمَّ رَزَانَةً كَانَ أَسْرَعَ هُبُوطًا إِلَى مُسْتَقَرِّهِ لَا سِيَّمَا إِذَا انْضَمَّ إِلَى رَزَانَتِهِ كِبَرُ جِرْمِهِ ثُمَّ قَدَّرَهُ عَلَى الشَّكْلِ الدَّوْرِيِّ فَإِنَّهُ أَقْوَى انْحِدَارًا وَأَبْلَغُ مُرُورًا فِي الْجَوِّ ، انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : فَالْمُخْتَارُ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُمْجُمَةِ جُمْجُمَةُ الرَّأْسِ عَلَى أَنَّ اللَّامَ لِلْعَهْدِ أَوْ بَدَلٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ وَهُوَ الْمَعْنَى الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنَ الْجُمْجُمَةِ ( أُرْسِلَتْ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( وَهِيَ ) أَيْ مَسَافَةُ مَا بَيْنَهُمَا ( وَلَوْ أَنَّهَا ) أَيِ الرَّصَاصَةَ ( أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ ) أَيِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ فَالْمُرَادُ مِنَ السَّبْعِينَ الْكَثْرَةُ ، أَوِ الْمُرَادُ بِذَرْعِهَا ذِرَاعُ الْجَبَّارِ ( لَسَارَتْ ) أَيْ لَنَزَلَتْ وَصَارَتْ مُدَّةَ مَا سَارَتْ ( أَرْبَعِينَ خَرِيفًا ) أَيْ سَنَةً ( اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) أَيْ مِنْهُمَا جَمِيعًا لَا يَخْتَصُّ سَيْرُهَا بِأَحَدِهِمَا ( قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ ) أَيِ الرَّصَاصَةُ ( أَصْلَهَا ) أَيْ أَصْلَ السِّلْسِلَةِ أَوْ ( قَعْرَهَا ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . قَالَ الْقَارِي : وَالْمُرَادُ بِقَعْرِهَا نِهَايَتُهَا وَهِيَ مَعْنَى أَصْلِهَا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا ، فَالتَّرْدِيدُ إِنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظِ الْمَسْمُوعِ . قَالَ : وَأَبْعَدَ الطِّيبِيُّ رحمه الله حَيْثُ قَالَ : يُرَادُ بِهِ قَعْرُ جَهَنَّمَ لِأَنَّ السِّلْسِلَةَ لَا قَعْرَ لَهَا . قَالَ : وَجَهَنَّمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا ذِكْرَ لَهَا مَعَ لُزُومِ تَفْكِيكِ الضَّمِيرِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ قَعْرُهَا عَمِيقًا ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث