حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ أَنَّ لِلنَّارِ نَفَسَيْنِ وَمَا ذُكِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، نَا شُعْبَةُ ، وَهِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، قال هشام : يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً ، أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً ، أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً . وَقَالَ شُعْبَةُ : مَا يَزِنُ ذُرَةً مُخَفَّفَةً . وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ هِشَامٌ ) أَيْ فِي حَدِيثِهِ ( يَخْرُجُ ) قَالَ الْحَافِظُ : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَيُرْوَى بِالْعَكْسِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : أَخْرِجُوا ( وَقَالَ شُعْبَةُ ) أَيْ فِي حَدِيثِهِ ( أَخْرِجُوا ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ الْإِخْرَاجِ ( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) قَالَ الْحَافِظُ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ النُّطْقِ بِالتَّوْحِيدِ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْقَوْلِ هُنَا الْقَوْلُ النَّفْسِيُّ . فَالْمَعْنَى مَنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ وَصَدَّقَ ، فَالْإِقْرَارُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلِهَذَا أَعَادَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، وَالتَّفَاوُتُ يَحْصُلُ فِي التَّصْدِيقِ . فَإِنْ قِيلَ : فَكَيْفَ لَمْ يَذْكُرِ الرِّسَالَةَ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجْمُوعُ ، وَصَارَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ عَلَمًا عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ : قَرَأْتُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَيِ السُّورَةَ كُلَّهَا ، انْتَهَى .

[3/347]

( وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ ) أَيْ مِنَ الْإِيمَانِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ( مَا يَزِنُ ) أَيْ يَعْدِلُ ( بُرَّةً ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ : وَهِيَ الْقَمْحَةُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ وَزْنَ الْبُرَّةِ دُونَ وَزْنِ الشَّعِيرَةِ ; لِأَنَّهُ قَدَّمَ الشَّعِيرَةَ وَتَلَاهَا بِالْبُرَّةِ ثُمَّ الذَّرَّةِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ السِّيَاقَ ، يَعْنِي سِيَاقَ الْبُخَارِيِّ ، بِالْوَاوِ ، وَهِيَ لَا تُرَتِّبُ . فَالْجَوَابُ : أَنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ ثُمَّ وَهِيَ لِلتَّرْتِيبِ ، انْتَهَى . ( وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قِيلَ هِيَ أَقَلُّ الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَةِ . وَقِيلَ هِيَ الْهَبَاءُ الَّذِي يَظْهَرُ فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ مِثْلُ رُؤوسِ الْإِبَرِ . وَقِيلَ هِيَ النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا وَضَعْتَ كَفَّكَ فِي التُّرَابِ فَنَفَضْتُهَا فَالسَّاقِطُ هُوَ الذَّرُّ ، وَيُقَالُ إِنَّ أَرْبَعَ ذَرَّاتٍ وَزْنُ خَرْدَلَةٍ . وَلِلْمُصَنِّفِ فِي أَوَاخِرِ التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ ، وَهَذَا مَعْنَى الذَّرَّةِ ، انْتَهَى . ( وَقَالَ شُعْبَةُ ) أَيْ فِي حَدِيثِهِ ( مَا يَزِنُ ذُرَةً مُخَفَّفَةً ) أَيْ بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ . قَالَ الْحَافِظُ : صَحَّفَهَا يَعْنِي الذَّرَّةَ شُعْبَةُ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زرَيْعٍ عَنْهُ ، فَقَالَ ذُرَةً بِالضَّمِّ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ كَوْنَهَا مِنَ الْحُبُوبِ فَنَاسَبَتِ الشَّعِيرَةَ وَالْبُرَّةَ ، قَالَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ : قَالَ يَزِيدُ صَحَّفَ فِيهَا أَبُو بِسْطَامٍ يَعْنِي شُعْبَةَ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ مَرْفُوعًا : يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بشفاعة محمد فَيَدْخُلُونَ وَيُسَمَّوْنَ الْجُهَنَّمِيِّينَ ؟ هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث