حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ : أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمًا أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسِ ) بْنِ مَالِكٍ أَبِي مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا مُخْلِصًا ( يَوْمًا ) أَيْ وَقْتًا وَزَمَانًا ( وَخَافَنِي فِي مَقَامٍ ) أَيْ مَكَانٍ فِي ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ مِنَ الْمَعَاصِي كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله : أَرَادَ الذِّكْرَ بِالْإِخْلَاصِ وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ عَنْ إِخْلَاصِ الْقَلْبِ وَصِدْقِ النِّيَّةِ ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْكُفَّارِ يَذْكُرُونَهُ بِاللِّسَانِ دُونَ الْقَلْبِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ . وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ كَفُّ الْجَوَارِحِ عَنِ الْمَعَاصِي وَتَقَيُّدُهَا بِالطَّاعَاتِ ، وَإِلَّا فَهُوَ حَدِيثُ نَفْسٍ وحَرَكَةٌ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى خَوْفًا ، وَذَلِكَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ سَبَبٍ هَائِلٍ ، وَإِذَا غَابَ ذَلِكَ السَّبَبُ عَنِ الْحِسِّ ، رَجَعَ الْقَلْبُ إِلَى الْفَضْلَةِ . قَالَ الْفُضَيْلُ : إِذَا قِيلَ لَكَ هَلْ تَخَافُ اللَّهَ ؟ فَاسْكُتْ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ : لَا ، كَفَرْتَ ، وَإِذَا قُلْتَ نَعَمْ كَذَبْتَ ، أَشَارَ بِهِ إِلَى الْخَوْفِ الَّذِي هُوَ كَفُّ الْجَوَارِحِ عَنِ الْمَعَاصِي . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/371664
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة