باب أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُتَكَبِّرٍ
باب : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَال : سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ . أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُتَكَبِّرٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
باب : قَوْلُهُ : ( نَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ) مُرَيْرٍ الْجَدَلِيِّ مِنْ جَدِيلَةِ قَيْسٍ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ ) هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ ، لَهُ صُحْبَةٌ نَزَلَ الْكُوفَةَ ، كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ .
قَوْلُهُ : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ ) هُوَ بِرَفْعِ كُلٍّ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ هم كُلُّ ضَعِيفٍ إِلَخْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ أَهْلٍ ( مُتَضَعِّفٍ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : ضَبَطُوهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا ، الْمَشْهُورُ الْفَتْحُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَكْثَرُونَ غَيْرَهُ وَمَعْنَاهُ يَسْتَضْعِفُهُ النَّاسُ وَيَحْتَقِرُونَهُ وَيَتَجَبَّرُونَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ حَالِهِ فِي الدُّنْيَا ، يُقَالُ : تَضَعَّفَهُ وَاسْتَضْعَفَهُ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْكَسْرِ فَمَعْنَاهَا مُتَوَاضِعٌ مُتَذَلِّلٌ خَامِلٌ وَاضِعٌ مِنْ نَفْسِهِ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَكُونُ الضَّعْفُ هَاهُنَا رِقَّةُ الْقُلُوبِ وَلِينُهَا وَإِخْبَاتُهَا لِلْإِيمَانِ . وَالْمُرَادُ أَنَّ أَغْلَبَ أَهْلِ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ كَمَا أَنَّ مُعْظَمَ أَهْلِ النَّارِ الْقِسْمُ الْآخَرُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِيعَابُ فِي الطَّرَفَيْنِ ( لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ لَوْ حَلَفَ يَمِينًا طَمَعًا فِي كَرْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِبْرَارِهِ لَأَبَرَّهُ ، وَقِيلَ : لَوْ دَعَاهُ لَأَجَابَهُ ، يُقَالُ : أَبْرَرْتُ قَسَمَهُ وَبَرَرْتُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ ، انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ أَيْ لَوْ حَلَفَ عَلَى وُقُوعِ شَيْءٍ لَأَبَرَّهُ أَيْ أَوْقَعَهُ اللَّهُ إِكْرَامًا لَهُ وَصِيَانَةً لَهُ مِنَ الْحِنْثِ ، لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ وَإِنِ احْتُقِرَ عِنْدَ النَّاسِ ، انْتَهَى ( كُلُّ عُتُلٍّ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ بَعْدَهَا لَامٌ ثَقِيلَةٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ الْجَافِي الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ بِالْبَاطِلِ ، وَقِيلَ : الْجَافِي الْفَظُّ الْغَلِيظُ ( جَوَّاظٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ ، وَقِيلَ : كَثِيرُ اللَّحْمِ الْمُخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( مُتَكَبِّرٍ ) أَيْ صَاحِبِ الْكِبْرِ وَهُوَ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ .
قَوْلُهُ . ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .