بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا جَرِيرٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلَاةِ . حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . قَالَ : بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ أَوْ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ . بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( نَا جَرِيرٌ ) بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ( وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ) أَيْ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَصْلَةٌ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ .
قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : مُتَعَلِّقُ بَيْنَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تَرْكُهَا وَصْلَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ يُقَالُ لِمَا يُوصِلُ الشَّيْءَ إِلَى الشَّيْءِ مِنْ شَخْصٍ أَوْ هَدِيَّةٍ هُوَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ : تَرْكُ الصَّلَاةِ مُبْتَدَأٌ وَالظَّرْفُ الْمُقَدَّمُ خَبَرُهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ هُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ أَوِ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ) كَذَا وَقَعَ فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أَوِ الْكُفْرِ بِلَفْظِ أَوْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالْكُفْرِ بِالْوَاوِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ بِالْوَاوِ ، وَفِي مَخْرَجِ أَبِي عَوَانَةَ الْإِسْفِرَايِينِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ أَوِ الْكُفْرِ بِأَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ وَمَعْنًى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ، أَيِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ كُفْرِهِ كَوْنُهُ لَمْ يَتْرُكِ الصَّلَاةَ فَإِذَا تَرَكَهَا لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّرْكِ حَائِلٌ بَلْ دَخَلَ فِيهِ ، ثَّمَ إِنَّ الشِّرْكَ وَالْكُفْرَ قَدْ يُطْلَقَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَيَخْتَصُّ الْشْرِكُ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِاللَّهِ تَعَالَى كَكُفَّارِ قُرَيْشٍ فَيَكُونُ الْكُفْرُ أَعَمَّ مِنَ الشِّرْكِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .