بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَا : نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا : نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ح . وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الشَّقِيقِيُّ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا : نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَينِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى ) أَبُو يَعْقُوبَ الْمَرْوَزِيُّ ( نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ) السِّينَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ( عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ) الْمَرْوَزِيِّ ( نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ) الْمَرْوَزِيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ ، مِنَ الْعَاشِرَةِ ( وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الشَّقِيقِيُّ ) الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ صَاحِبُ حَدِيثٍ ، مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ .
- قَوْلُهُ : ( الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ) يَعْنِي
الْمُنَافِقِينَ ( الصَّلَاةُ ) أَيْ هُوَ الصَّلَاةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا الْمُوجِبَةُ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ كَالْعَهْدِ فِي حَقِّ الْمُعَاهَدِينَ ( فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ ) أَيْ فَإِذَا تَرَكُوهَا بَرِئَتْ مِنْهُمُ الذِّمَّةُ وَدَخَلُوا فِي حُكْمِ الْكُفَّارِ فنُقَاتِلُهُمْ كَمَا نُقَاتِلُ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ . قَالَ الْقَاضِي : ضَمِيرُ الْغَائِبِ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : " وَبَيْنَهُمْ " لِلْمُنَافِقِينَ شَبَّهَ الْمُوجِبَ لِإِبْقَائِهِمْ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ بِالْعَهْدِ الْمُقْتَضِي لِإِبْقَاءِ الْمُعَاهَدِ وَالْكَفِّ عَنْهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعُمْدَةَ فِي إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ تَشَبُّهُهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ فِي حُضُورِ صَلَاتِهِمْ وَلُزُومِ جَمَاعَتِهِمْ وَانْقِيَادِهِمْ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ ، فَإِذَا تَرَكُوا ذَلِكَ كَانُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ سَوَاءً . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- لَمَّا اسْتُؤْذِنَ فِي قَتْلِ الْمُنَافِقِينَ : أَلَا إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ .
قِيلَ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الْغَائِبِينَ عَامًّا فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، سَوَاءٌ كَانَ مُنَافِقًا أَوْ لَا ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَبِي الدَّرْدَاءِ : لَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَفْظُهُ : مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ جِهَارًا ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَلَفْظُهُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ أَوِ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَإِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَفْظُهُ : عُرَى الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدُ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهِنَّ أُسِّسَ الْإِسْلَامُ ، مَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَهُوَ بِهَا كَافِرٌ حَلَالُ الدَّمِ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ . كَذَا فِي التَّرْغِيبِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ . وَلَا نَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً .