حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي مَنْ رَمَى أَخَاهُ بِكُفْرٍ

2637 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِك بن أنس ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ : كَافِرٌ ، فَقَدْ بَاءَ بِها أَحَدُهُمَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ كَافِرُ ) بِضَمِّ الرَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ ، فَإِنَّهُ مُنَادَى حُذِفَ حَرْفُ نِدَائِهِ كَمَا ذَكَرَهُ مَيْرَكُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالنِّدَاءِ ، وَيَجُوزُ تَنْوِينُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَنْتَ أَوْ هُوَ ( فَقَدْ بَاءَ بِها ) أَيْ رَجَعَ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ الْقَائِلُ لِصَاحِبِهِ : يَا كَافِرُ مَثَلًا فَإِنْ صَدَقَ رَجَعَ إِلَيْهِ كَلِمَةُ الْكُفْرِ الصَّادِرِ مِنْهُ مُقْتَضَاهَا ، وَإِنْ كَذَبَ وَاعْتَقَدَ بُطْلَانَ دِينِ الْإِسْلَامِ رَجَعَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الرُّجُوعِ ، فَقِيلَ : رَجَعَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إِنْ كَانَ مُسْتَحِلًّا وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ سِيَاقِ الْخَبَرِ ، وَقِيلَ : مَحْمُولٌ عَلَى الْخَوَارِجِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَكَذَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ ، عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ

[3/366]

أَنَّ الْخَوَارِجَ لَا يُكَفَّرُونَ بِبِدْعَتِهِمْ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلِمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَجْهٌ ، وَهُوَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُكَفِّرُ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْجَنَّةِ وَبِالْإِيمَانِ ، فَيَكُونُ تَكْفِيرُهُمْ مِنْ حَيْثُ تَكْذِيبُهُمْ لِلشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ صُدُورِ التَّكْفِيرِ مِنْهُمْ بِتَأْوِيلٍ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْحَدِيثَ سِيقَ لِزَجْرِ الْمُسْلِمِ عَنْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ وُجُودِ فِرْقَةِ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ نَقِيصَتُهُ لِأَخِيهِ وَمَعْصِيَةُ تَكْفِيرِهِ ، وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ . وَقِيلَ : يَخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَئُولَ بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْكُفْرِ ، كَمَا قِيلَ : الْمَعَاصِي بَرِيدُ الْكُفْرِ فَيَخَافُ عَلَى مَنْ أَدَامَهَا وَأَصَرَّ عَلَيْهَا سُوءَ الْخَاتِمَةِ ، وَأَرْجَحُ مِنَ الْجَمِيعِ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ يَعْرِفُ مِنْهُ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَقُمْ لَهُ شُبْهَةٌ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ ، فَمَعْنَى الْحَدِيثِ : فَقَدْ رَجَعَ عَلَيْهِ تَكْفِيرُهُ فَالرَّاجِعُ التَّكْفِيرُ لَا الْكُفْرُ ، فَكَأَنَّهُ كَفَّرَ نَفْسَهُ ؛ لِكَوْنِهِ كَفَّرَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ . وَمَنْ لَا يُكَفِّرُهُ إِلَّا كَافِرٌ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَجَبَ الْكُفْرُ عَلَى أَحَدِهِمَا .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث