حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي ذَهَابِ الْعِلْمِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : كُنَّا مَعَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنْ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ ، فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ ، فَوَاللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا ، قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ إِنْ كُنْتُ لَأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ ؟ قَالَ جُبَيْرٌ : فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقُلْتُ : أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ : صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِنْ شِئْتَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنْ النَّاسِ ، الْخُشُوعُ ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الجَامع فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعًا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ نَحْوُ هَذَا ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ ) أَيْ رَفَعَهُ ( هَذَا أَوَانُ ) أَيْ وَقْتُ ( يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ ) أَيْ يُخْتَطَفُ وَيُسْلَبُ عِلْمُ الْوَحْيِ مِنْهُمْ ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ أَوَانُ ( حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ ) أَيْ مِنَ الْعِلْمِ ( عَلَى شَيْءٍ ) أَيْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَهُ ابْنُ الْمَلِكِ .

قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فَكَأَنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- لَمَّا نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ كُوشِفَ بِاقْتِرَابِ أَجَلِهِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ ( فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ) الْخَزْرَجِيُّ ، خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَكَّةَ فَأَقَامَ مَعَهُ حَتَّى هَاجَرَ ، فَكَانَ يُقَالُ لَهُ مُهَاجِرِيٌّ أَنْصَارِيٌّ ( وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَوَاَللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلْنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا ) يَعْنِي وَالْحَالُ أَنَّ الْقُرْآنَ مُسْتَمِرٌّ بَيْنَ النَّاسِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ) أَيْ فَقَدَتْكَ ، وَأَصْلُهُ الدُّعَاءُ بِالْمَوْتِ ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّعَجُّبِ ( إِنْ كُنْتُ ) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ بِدَلِيلِ اللَّامِ الْآتِيَةِ الْفَارِقَةِ وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ ، أَيْ أَنَّ الشَّأْنَ كُنْتُ أَنَا ( لَأَعُدُّكَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لَأَرَاكَ ( فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ ) أَيْ فَمَاذَا تَنْفَعُهُمْ وَتُفِيدُهُمْ ، وَفِي حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا . قَالَ الْقَارِي : أَيْ فَكَمَا لَمْ تُفِدْهُمْ قِرَاءَتُهُمَا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا فِيهِمَا فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ يَقْرَءُونَ أَيْ يَقْرَءُونَ غَيْرَ عَامِلِينَ ، نَزَّلَ الْعَالِمَ الَّذِي لَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ مَنْزِلَةَ الْجَاهِلِ بَلْ مَنْزِلَةَ الْحِمَارِ الَّذِي يَحْمِلُ أَسْفَارًا بَلْ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ( الْخُشُوعُ ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : الْخُشُوعُ فِي الصَّوْتِ وَالْبَصَرِ كَالْخُضُوعِ فِي الْبَدَنِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث