بَاب فِي فَضْلِ الْفِقْهِ عَلَى الْعِبَادَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، نَا الْوَلِيدُ هو ابْنُ مُسْلِمٍ ، نَا رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ .
باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- ( نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالصَّغِيرِ ( نَا رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ ) الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو سَعْدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، ضَعِيفٌ اتَّهَمَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، مِنَ السَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( فَقِيهٌ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ فَقِيهٌ وَاحِدٌ ( أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ ) لِأَنَّ الْفَقِيهَ لَا يَقْبَلُ إِغْوَاءَهُ وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالْخَيْرِ عَلَى ضِدِّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِالشَّرِّ ( مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ ) قِيلَ : الْمُرَادُ الْكَثْرَةُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ كُلَّمَا فَتَحَ بَابًا مِنَ الْأَهْوَاءِ عَلَى النَّاسِ ، وَزَيَّنَ الشَّهَوَاتِ فِي قُلُوبِهِمْ ، بَيَّنَ الْفَقِيهُ الْعَارِفُ بِمَكَائِدِهِ وَمَكَامِنِ غَوَائِلِهِ لِلْمُرِيدِ السَّالِكِ مَا يَسُدُّ ذَلِكَ الْبَابَ وَيَجْعَلُهُ خَائِبًا خَاسِرًا ، بِخِلَافِ الْعَابِدِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَشْتَغِلُ بِالْعِبَادَةِ ، وَهُوَ فِي حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ وَلَا يَدْرِي . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ السَّاجِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ : حَدِيثُ : مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي الدِّينِ ، وَفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ عِمَادٌ ، وَعِمَادُ هَذَا الدِّينِ الْفِقْهُ .
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ : ضَعِيفٌ وَفِي الْمَقَاصِدِ : لَفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ ، أَسَانِيدُهُ ضَعِيفَةٌ لَكِنَّهُ يَتَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ .