بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ
بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ
2696 حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ نَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَيَّارٍ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ ثَابِتٌ : كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فقَالَ أَنَسٌ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، ورَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ثَابِتٍ ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ .
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ ) " 4358 " قَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا بِلَفْظِ : بَابُ التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَكَأَنَّهُ تَرْجَمَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا يُشْرَعُ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ ، وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ قَالَ : كان الْحَسَنُ لَا يَرَى التَّسْلِيمَ عَلَى الصِّبْيَانِ ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَلَا يُسْمِعُهُمْ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( عَنْ سَيَّارٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ الْعَنَزِيُّ وَأَبُوهُ يُكَنَّى أَبَا سَيَّارٍ وَاسْمُهُ وَرْدَانُ ، وَقِيلَ : وَرْدٌ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَخُو مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ لِأُمِّهِ ثِقَةٌ ، وَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، مِنَ السَّادِسَةِ . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : رَوَى عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ .
قَوْلُهُ : ( كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ ) بِكَسْرِ الصَّادِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِضَمِّهَا ( فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ) قَالَ الْحَافِظُ : وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ بِأَتَمَّ مِنْ سِيَاقِهِ وَلَفْظُهُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَزُورُ الْأَنْصَارَ فَيُسَلِّمُ عَلَى صِبْيَانِهِمْ وَيَمْسَحُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَيَدْعُو لَهُمْ . وَهُوَ مُشْعِرٌ بِوُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ بِخِلَافِ سِيَاقِ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ : مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِيهِ اسْتِحْبَابُ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ وَالنَّدْبُ إِلَى التَّوَاضُعِ وَبَذْلِ السَّلَامِ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ ، وَبَيَانُ تَوَاضُعِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَمَالِ شَفَقَتِهِ عَلَى الْعَالَمِينَ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ ، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى رِجَالٍ وَصِبْيَانٍ
فَرَدَّ السَّلَامَ صَبِيٌّ مِنْهُمْ هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ عَنِ الرِّجَالِ ؟ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا . أَصَحُّهُمَا يَسْقُطُ وَمِثْلُهُ الْخِلَافُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِصَلَاةِ الصَّبِيِّ ؟ الْأَصَحُّ سُقُوطُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَلَوْ سَلَّمَ صَبِيٌّ عَلَى رَجُلٍ لَزِمَ الرَّجُلَ رَدُّ السَّلَامِ . هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يَجِبُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .