حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب الِاسْتِئْذَانِ قُبَالَةَ الْبَيْتِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَشَفَ سِتْرًا فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ فَقَدْ أَتَى حَدًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ ، لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَيْهِ مَا عَيَّرْتُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَرَّ رجُلُ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ غَيْرِ مُغْلَقٍ فَنَظَرَ فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ ، إِنَّمَا الْخَطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ .

( بَابُ الِاسْتِئْذَانِ قُبَالَةَ الْبَيْتِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : قُبَالَتُهُ بِالضَّمِّ تُجَاهَهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَقْصُودَ التِّرْمِذِيِّ بِهَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْتَأْذِنِ أَنْ يَقُومَ تُجَاهَ الْبَابِ لِلِاسْتِئْذَانِ ، بَلْ يَقُومَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْهِ كَمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا جَاءَ الْبَابَ يَسْتَأْذِنُ لَمْ يَسْتَقْبِلْهُ ، يَقُولُ : يَمْشِي مَعَ الْحَائِطِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَهُ أَوْ يَنْصَرِفَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ) الْمِصْرِيِّ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهِ مَوْلَى بَنِي كِنَانَةَ أَوْ أُمَيَّةَ ، قِيلَ : اسْمُ أَبِيهِ يَسَارٌ ، ثِقَةٌ . وَقِيلَ عَنْ أَحْمَدَ : إِنَّهُ لَيَّنَهُ ، وَكَانَ فَقِيهًا عَابِدًا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ مِثْلُ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ ، مِنَ الْخَامِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( مَنْ كَشَفَ ) أَيْ رَفَعَ وَأَزَالَ ( سِتْرًا ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ سِتَارَةً وَحَاجِزًا ( فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ ) أَيْ فِي الْكَشْفِ وَالدُّخُولِ ( فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِه ) أي عورة أهل البيت وَهِيَ كُلُّ مَا يُسْتَحْيَى مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ ( فَقَدْ أَتَى حَدًّا ) أَيْ فَعَلَ شَيْئًا يُوجِبُ الْحَدَّ أَيِ التَّعْزِيرَ ( لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ ) اسْتِئْنَافٌ مُتَضَمِّنٌ لِلْعِلَّةِ أَوْ مَعْنَاهُ أَتَى أَمْرًا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ ، وَإِلَيْهِ يَنْظُرُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ( لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ( فَفَقَأَ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : فَقَأَ الْعَيْنَ كَمَنَعَ كَسَرَهَا أَوْ قَلَعَهَا أَوْ بَخَقَهَا ( عَيْنَيْهِ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَيْنَهُ بِالْإِفْرَادِ ( مَا عِيرَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ مَا نَسَبَتْهُ إِلَى الْعَيْبِ قَالَ الطِّيبِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْعُقُوبَةُ الْمَانِعَةُ عَنْ إِعَادَةِ الْجَانِي . فَالْمَعْنَى فَقَدْ أَتَى مُوجِبَ حَدٍّ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَشْرَفُ وَالْمُظْهِرُ وَأَنْ يُرَادَ بِهِ الْحَاجِزُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ كَالْحِمَى ، فَقَوْلُهُ لَا يَحِلُّ صِفَةٌ فَارِقَةٌ تُخَصِّصُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ بِالْمُرَادِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إِيقَاعُ قَوْلِهِ : ( وَإِنْ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ ) مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ مَنْ كَشَفَ سِتْرًا إِلَخْ ( غَيْرَ مُغْلَقٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ غَيْرَ مَرْدُودٍ وَغَيْرَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِيَّةِ ، وَقِيلَ : مَجْرُورٌ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ بَابٍ ( فَنَظَرَ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ( فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ إِنَّمَا الْخَطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ) فِيهِ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاجِبٌ إِمَّا السِّتْرُ وَإِمَّا الْغَلْقُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا .

وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَحَذَفْتُهُ بِحَصَاةٍ ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ : وَلَا يُدْخِلُ عَيْنَيْهِ بَيْتًا حَتَّى يَسْتَأْذِنَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ إِلَّا ابْنَ لَهِيعَةَ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث