حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي تَتْرِيبِ الْكِتَابِ

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ نَا شَبَابَةُ ، عَنْ حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فَلْيُتَرِّبْهُ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَحَمْزَةُ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ وهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ .

باب ما جاء في تتريب الكتاب قَوْلُهُ : ( عَنْ حَمْزَةَ ) بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْجُعْفِيِّ الْجَزَرِيِّ النَّصِيبِيِّ وَاسْمُ أَبِيهِ مَيْمُونٌ ، وَقِيلَ : عَمْرٌو ، مَتْرُوكٌ ، مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ ، مِنَ السَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( فَلْيُتَرِّبْهُ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ التَّتْرِيبِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِتْرَابِ ، قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : أَيْ لِيُسْقِطْهُ عَلَى التُّرَابِ اعْتِمَادًا عَلَى الْحَقِّ تَعَالَى فِي إِيصَالِهِ إِلَى الْمَقْصِدِ أَوْ أَرَادَ ذَرَّ التُّرَابِ عَلَى الْمَكْتُوبِ ، أَوْ لِيُخَاطِبِ الْكَاتِبُ خِطَابًا عَلَى غَايَةِ التَّوَاضُعِ أَقْوَالٌ ; انْتَهَى . وَقَالَ الْمُظْهِرُ : قِيلَ مَعْنَاهُ فَلْيُخَاطِبْ الكاتب خِطَابًا عَلَى غَايَةِ التَّوَاضُعِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّتْرِيبِ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّوَاضُعِ فِي الْخِطَابِ ، قَالَ الْقَارِي : هَذَا مُوَافِقٌ لِمُتَعَارَفِ الزَّمَانِ لَا سِيَّمَا فِيمَا بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّنْيَا وَأَصْحَابِ الْجَاهِ ، لَكِنَّهُ مَعَ بُعد مَأْخَذِ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْمَبْنَى مُخَالِفٌ لِمُكَاتَبَتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْمُلُوكِ ، وَكَذَا إِلَى الْأَصْحَابِ انْتَهَى .

قِيلَ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنَ التَّتْرِيبِ تَجْفِيفَ بِلَّةِ الْمِدَادِ صِيَانَةً عَنْ طَمْسِ الْكِتَابَةِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ بَقَاءَ الْكِتَابَةِ عَلَى حَالِهَا أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ وَطُمُوسُهَا مُخِلٌّ لِلْمَقْصُودِ ، قُلْتُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُرَادَ بِتَتْرِيبِ الْكِتَابِ ذَرُّ التُّرَابِ عَلَيْهِ لِلتَّجْفِيفِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَتْرَبَهُ جَعَلَ عَلَيْهِ التُّرَابَ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : يُقَالُ : أَتْرَبْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَعَلْتُ عَلَيْهِ التُّرَابَ ( فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ ) بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ أَيْ أَقْرَبُ لِقَضَاءِ مَطْلُوبِهِ وَتَيَسُّرِ مَأْرَبِهِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ) لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ حَمْزَةَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ النَّصِيبِيَّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ كَمَا عَرَفْتَ ، وَالْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ وَلَفْظُهُ : تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا إِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ . وَأَبُو أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ مَجْهُولٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ : إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى إِنْسَانٍ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ ، وَإِذَا كَتَبَ فَلْيُتَرِّبْ كِتَابَهُ فَهُوَ أَنْجَحُ .

قَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا بَيَّنَهُ الْهَيْثَمِيُّ ( وَحَمْزَةُ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ الْمَزِّيُّ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو إِلَّا التِّرْمِذِيُّ . وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِحَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعَقِيلِيُّ فَقَالَ : حَمْزَةُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ النَّصِيبِيُّ وَهُوَ حَمْزَةُ بْنُ مَيْمُونٍ ، ثُمَّ سَاقَ لَهُ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : وَاسْمُ أَبِيهِ مَيْمُونٌ ، وَقِيلَ : عَمْرٌو كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث