حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُصَافَحَةِ

حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ نَا عَبْدُ اللَّهِ نَا حَنْظَلَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُصَافَحَةِ ) قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ شَرْحِ الْقَامُوسِ : الرَّجُلُ يُصَافِحُ الرَّجُلَ إِذَا وَضَعَ صَفْحَ كَفِّهِ فِي صَفْحِ كَفِّهِ وَصَفْحَا كَفَّيْهِمَا وَجْهَاهُمَا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ إِلْصَاقِ صَفْحِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ ، وَإِقْبَالِ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ كَذَا فِي اللِّسَانِ وَالْأَسَاسِ وَالتَّهْذِيبِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُصَافَحَةَ غَيْرُ عَرَبِيٍّ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ إِلْصَاقِ صَفْحِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ وَإِقْبَالِ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : هِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الصَّفْحَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْإِفْضَاءُ بِصَفْحَةِ الْيَدِ إِلَى صَفْحَةِ الْيَدِ ، وَكَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ( نَا حَنْظَلَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : حَنْظَلَةُ السُّدُوسِيُّ الْبَصْرِيُّ ، يُقَالُ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : ابْنُ أَبِي صَفِيَّةَ ، قَالَ يَحْيَى : تَرَكْتُهُ عَمْدًا كَانَ قَدِ اخْتَلَطَ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، يُحَدِّثُ بِأَعَاجِيبَ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَالَ مَرَّةً : ضَعِيفٌ ، قَالَ : لَهُ فِي الْكِتَابَيْنِ يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ ، وَابْنَ مَاجَهْ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ : أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ ؟ قَالَ : لَا .

حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( الرَّجُلُ مِنَّا ) أَيْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( يَلْقَى أَخَاهُ ) أَيْ فِي الدِّينِ ( أَوْ صَدِيقَهُ ) أَيْ حَبِيبَهُ وَهُوَ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ ( أَيَنْحَنِي لَهُ ) مِنَ الِانْحِنَاءِ وَهُوَ إِمَالَةُ الرَّأْسِ وَالظَّهْرِ ( قَالَ لَا ) فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الرُّكُوعِ وَهُوَ كَالسُّجُودِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ( قَالَ : أَفَيَلْتَزِمُهُ ) أَيْ يَعْتَنِقُهُ وَيَضُمُّهُ إِلَى نَفْسِهِ ( وَيُقَبِّلُهُ ) مِنَ التَّقْبِيلِ ( قَالَ لَا ) اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ كَرِهَ الْمُعَانَقَةَ وَالتَّقْبِيلَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ( قَالَ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوِ الثَّانِي أَخَصُّ وَأَتَمُّ قَالَهُ الْقَارِي . قُلْتُ : بَلِ الثَّانِي هو الْمُتَعَيَّنُ فَإِنَّ بَيْنَ الْأَخْذِ بِالْيَدِ وَالْمُصَافَحَةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ وَمَدَارُهُ عَلَى حَنْظَلَةَ السُّدُوسِيِّ وَقَدْ عَرَفْتَ حَالَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث