بَاب مَا جَاءَ فِي مَرْحَبًا
2735 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : نَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جِئْتُهُ : " مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ " وَفِي الْبَاب عَنْ بُرَيْدَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي جُحَيْفَةَ ، وهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَمُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَهَذَا أَصَحُّ ، وسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ يَقُولُ : مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : وَكَتَبْتُ كَثِيرًا عَنْ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تَرَكْتُهُ
قَوْلُهُ : ( نَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ) النَّهْدِيُّ أَبُو حُذَيْفَةَ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، وَكَانَ يُصَحِّفُ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ ( عَنْ سُفْيَانَ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلِ ) بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ صَحَابِيٌّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَاسْتُشْهِدَ بِالشَّامِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ .
قَوْلُهُ : ( يَوْمَ جِئْتُهُ ) أَيْ عَامَ الْفَتْحِ ، وَزَادَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَثَبَ إِلَيْهِ فَرِحًا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ ( مَرْحَبًا ) مَقُولُ الْقَوْلِ ، أَيْ جِئْتَ مَرْحَبًا أَيْ مَوْضِعًا وَاسِعًا . قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيْ صَادَفْتَ رُحْبًا بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ سَعَةً ، وَالرَّحْبُ بِالْفَتْحِ الشَّيْءُ الْوَاسِعُ وَقَدْ يَزِيدُونَ مَعَهَا أَهْلًا ، أَيْ وَجَدْتَ أَهْلًا فَاسْتَأْنِسْ ، وَأَفَادَ الْعَسْكَرِيُّ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ مَرْحَبًا سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَأْنِيسِ الْقَادِمِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ انتهى " بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ " أَيْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ " : أَيْ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْفَتْحِ فَإِنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ وَاجِبَةً بَلْ شَرْطًا ، وَأَمَّا الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَوُجُوبُهَا بَاقٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْإِكْمَالِ : هُوَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَاسْمُ أَبِي جَهْلٍ عُرْوَةُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ الْقُرَشِيُّ ، كَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ هُوَ وَأَبُوهُ ، وَكَانَ فَارِسًا مَشْهُورًا وَهَرَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَلَحِقَ بِالْيَمَنِ فَلَحِقَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ فَأَتَتْ بِهِ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : " مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ " فَأَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : رَأَيْتُ لِأَبِي جَهْلٍ عَذْقًا فِي الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ قَالَ : يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا هُوَ ، قَالَتْ : وَشَكَا عِكْرِمَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّهُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ قَالُوا : هَذَا ابْنُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : " النَّاسُ مَعَادِنُ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا " انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ عَنْهُ : أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا خَطَبَ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : " مَرْحَبًا وَأَهْلًا " . وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَدَبِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، وَابْنُ السُّنِّيِّ كَمَا فِي الْفَتْحِ .
قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ زَوْجِ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ مُطَوَّلًا .
قَوْلُهُ ( ومُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ كَثِيرُ الْوَهْمِ تَكَلَّمُوا فِيهِ . قَالَ الْحَافِظُ : مَا لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ سِوَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ مُتَابَعَةً ، وَلَهُ عِنْدَهُ آخَرُ عَنْ زَائِدَةَ مُتَابَعَةً أَيْضًا ، انْتَهَى .