حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا يَقُولُ الْعَاطِسُ إِذَا عَطَسَ

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، نَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ ، نَا حَضْرَمِيٌّ مَوْلَى الْجَارُودِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فقَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَأَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ الرَّبِيعِ ( بَابُ مَا يَقُولُ الْعَاطِسُ إِذَا عَطَسَ ) 4429 اعْلَمْ أَنَّ الْعُطَاسَ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ ، فَلَا بُدَّ لِلْعَاطِسِ إِذَا عَطَسَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ : الْعَاطِسُ قَدْ حَصَلَتْ لَهُ بِالْعُطَاسِ نِعْمَةٌ وَمَنْفَعَةٌ بِخُرُوجِ الْأَبْخِرَةِ الْمُحْتَقِنَةِ فِي دِمَاغِهِ الَّتِي لَوْ بَقِيَتْ فِيهِ أَحْدَثَتْ لَهُ أَدْوَاءَ عَسِرَةً ، شُرِعَ لَهُ حَمْدُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ، مَعَ بَقَاءِ أَعْضَائِهِ عَلَى الْتِئَامِهَا وَهَيْئَتِهَا عَلَى هَذِهِ الزَّلْزَلَةِ الَّتِي هِيَ لِلْبَدَنِ كَزَلْزَلَةِ الْأَرْضِ لَهَا .

انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( نَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ ) هُوَ أَبُو خِدَاشٍ الْيَحْمَدِيُّ الْبَصْرِيُّ ( نَا حَضْرَمِيٌّ ) بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بِلَفْظِ النِّسْبَةِ ابْنُ عَجْلَانَ مَوْلَى الْجَارُودِ ، مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : رَوَى عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْهُ زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ الْيَحْمَدِيُّ وَغَيْرُهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .

رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا فِيمَا يَقُولُهُ الْعَاطِسُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ ) أَيْ مُنْتَهِيًا جُلُوسُهُ إِلَى جَنْبِهِ ( فَقَالَ ) أَيِ الْعَاطِسُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَهْلِهِ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ زِيَادَةُ السَّلَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَذْكَارِ ( فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَقُولُ ) أي كمَا تَقُولُ أَيْضًا ( الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ) لِأَنَّهُمَا ذِكْرَانِ شَرِيفَانِ كُلُّ أَحَدٍ مَأْمُورٌ بِهِمَا ، لَكِنْ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بِأَنْ يُضَمَّ السَّلَامُ مَعَ الْحَمْدِ عِنْدَ الْعَطْسَةِ بَلِ الْأَدَبُ مُتَابَعَةُ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ مِنْ تِلْقَاءِ النَّفْسِ إِلَّا بِقِيَاسٍ جَلِيٍّ ( عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) فَالزِّيَادَةُ الْمَطْلُوبَةُ إِنَّمَا هِيَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْحَمْدَلَةِ سَوَاءٌ وَرَدَ أَوْ لَا ، وَأَمَّا زِيَادَةُ ذِكْرٍ آخَرَ بِطَرِيقِ الضَّمِّ إِلَيْهِ فَغَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ ; لِأَنَّ مَنْ سَمِعَ رُبَّمَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْمُورَاتِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَقُولُ الْعَاطِسُ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَفْعُهُ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ .

وَمِثْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَفْعَهُ يَقُولُ الْعَاطِسُ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) . وَلِابْنِ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ مِثْلُهُ ، وَلِأَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ رَفَعَهُ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، أَوِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إِنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَدِيثَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقُولُ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ لِابْنِ مَسْعُودٍ .

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَوَرَدَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ ، فَعِنْدَهُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مَنْ قَالَ عِنْدَ عَطْسَةٍ سَمِعَهَا ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ- مَا كَانَ لم يَجِد وَجَعَ الضِّرْسِ وَلَا الْأُذُنِ أَبَدًا . وَهَذَا مَوْقُوفٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مَا زَادَ مِنَ الثَّنَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَمْدِ كَانَ حَسَنًا ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ الْحَمْدُ لله ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَعَطَسَ آخَرُ فَقَالَ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فَقَالَ : ارْتَفَعَ هَذَا عَلَى هَذَا تِسْعَ عَشْرَةَ دَرَجَةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَعَطَسْتُ فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : مَنِ الْمُتَكَلِّمُ ثَلَاثًا ، فَقُلْتُ : أَنَا ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مَلَكًا أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَبَيَّنَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ الْمَغْرِبُ وَسَنَدُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَعَطَسَ فَخَلَّى يَدِي ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ ، فَسَأَلْته فَقَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ قَالَ : إِذَا أَنْتَ عَطَسْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ لِكَرَمِهِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ لِعِزِّ جَلَالِهِ . فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ صَدَقَ عَبْدِي ( ثَلَاثًا ) مَغْفُورًا لَهُ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا كُلِّهِ مَا لَفْظُهُ : وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الطَّبَرَانِيِّ : أَنَّ الْعَاطِسَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَوْ يَزِيدَ : رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَوْ : عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَالَّذِي يَتَحَرَّرُ مِنَ الْأَدِلَّةِ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ لَكِنْ مَا كَانَ أَكْثَرَ ثَنَاءً أَفْضَلُ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَأْثُورًا .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ عُطَاسِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَوْ قَالَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَكَانَ أَحْسَنَ ، فَلَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، كَانَ أَفْضَلَ . كَذَا قَالَ . وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ ثُمَّ الْأَوْلَوِيَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ .

انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث