بَاب مَا جَاءَ كَمْ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ
2744 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ الْكُوفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي خَالِدٍ الدالاني ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شَمّت الْعَاطِسُ ثَلَاثًا فَإِذا زَادَ فَإِنْ شِئْتَ فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ) الْمَدَنِيِّ مَجْهُولُ الْحَالِ ( عَنْ أُمِّهِ ) اسْمُهَا حَمِيدَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ مَقْبُولَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ ( عَنْ أَبِيهَا ) هُوَ عُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ الزُّرَقِيِّ ، وَيُقَالُ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ ، وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ .
قَوْلُهُ : ( فَإِذَا زَادَ فَإِنْ شِئْتَ فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا ) وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ السُّنِّيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ النَّهْيَ عَنِ التَّشْمِيتِ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَلَفْظُهُ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيُشَمِّتْهُ جَلِيسُهُ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ فَهُوَ مَزْكُومٌ وَلَا يُشَمِّتْهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ رَجُلٌ لَمْ أَتَحَقَّقْ حَالَهُ وَبَاقِي إِسْنَادِهِ صَحِيحٌ . قَالَ الْحَافِظُ : الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ . وَالْحَدِيثُ عِنْدَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ ، وَمُحَمَّدٌ مُوَثَّقٌ وَأَبُوهُ يُقَالُ لَهُ الْحَرَّانِيُّ ضَعِيفٌ ، قَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَأَمَّا الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الصَّحَابِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : " يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلَاثًا ، فَإِنْ زَادَ فَإِنْ شِئْتَ فَشَمِّتْهُ ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا " . فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ . قَالَ الْحَافِظُ : إِطْلَاقُهُ عَلَى الضَّعْفِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْغَرَابَةِ الضَّعْفُ ، وَأَمَّا وَصْفُ التِّرْمِذِيِّ إِسْنَادَهُ بِكَوْنِهِ مَجْهُولًا فَلَمْ يُرِدْ جَمِيعَ رِجَالِ الْإِسْنَادِ فَإِنَّ مُعْظَمَهُمْ مُوَثَّقُونَ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ تَغْيِيرُ اسْمِ بَعْضِ رُوَاتِهِ وَإِبْهَامُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَاهُ مَعًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَا ، فَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ فَفِيهَا عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمِيدَةَ أَوْ عُبَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهَا ، وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ . وَالْحَدِيثُ مَعَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ ، وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَيَزِيدُ هُوَ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَهُوَ صَدُوقٌ ، فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأُمُّهُ حَمِيدَةُ ، رَوَى عَنْهَا أَيْضًا زَوْجُهَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، وَذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَأَبُوهَا عُبَيْدُ بْنِ رِفَاعَةَ ذَكَرُوهُ فِي الصَّحَابَةِ لِكَوْنِهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَلَهُ رُؤْيَةٌ . قَالَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، قَالَ : وَلَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : رِوَايَتُهُ مُرْسَلَةٌ وَحَدِيثُهُ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ فَفِيهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَبِيهَا ، كَذَا سَمَّاهُ عُمَرُ وَلَمْ يُسَمِّ أُمَّهُ وَلَا أَبَاهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ : إنه إِسْنَاد مَجْهُولٌ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْهُولٍ وَأَنَّ الصَّوَابَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ لَا عُمَرُ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ حَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَابْنُ السُّنِّيِّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، فَقَالُوا : يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، وَقَالُوا : حَمِيدَةُ بِغَيْرِ شَكٍّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَجْهُولٌ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِخَيْرٍ وَصِلَةٍ وَتَوَدُّدٍ لِلْجَلِيسِ فَالْأَوْلَى الْعَمَلُ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : دَلَّ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَلَى أَنَّهُ يُشَمَّتُ ثَلَاثًا وَيُقَالُ أَنْتَ مَزْكُومٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا فَالْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى . ثُمَّ حَكَى النَّوَوِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا : هَلْ يَقُولُ لِمَنْ تَتَابَعَ عُطَاسُهُ ، أَنْتَ مَزْكُومٌ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ عَلَى أَقْوَالٍ ، وَالصَّحِيحُ فِي الثَّالِثَةِ ، قَالَ : وَمَعْنَاهُ أَنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يُشَمَّتُ بَعْدَهَا لِأَنَّ الَّذِي بِكَ مَرَضٌ وَلَيْسَ مِنَ الْعُطَاسِ الْمَحْمُودِ النَّاشِئِ عَنْ خِفَّةِ الْبَدَنِ ، انْتَهَى .