بَاب مَا جَاءَ فِي طِيبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثنا سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَيْرَ طِيبِ الرّجالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ وَخَيْرَ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ ، وَنَهَى عَنْ المِيثَرَةِ الْأُرْجُوَانِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَوْلُهُ : ( ثَنَا سَعِيدٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ( عَنِ الْحَسَنِ ) الْبَصْرِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَنَهَى عَنِ الْمَيْثَرَةِ الْأُرْجُوَانِ ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمَيْثَرَةِ فِي بَابِ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ مِنْ أَبْوَابِ اللِّبَاسِ ، وَأَمَّا الْأُرْجُوَانُ فَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ وَاوٌ خَفِيفَةٌ .
وَحَكَى عِيَاضٌ ثُمَّ الْقُرْطُبِيُّ فَتْحَ الْهَمْزَةِ وَأَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ ، وَصَوَّبَ أَنَّ الضَّمَّ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ هُوَ صِبْغٌ أَحْمَرُ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَهُوَ نور شَجَرٌ مِنْ أَحْسَنِ الْأَلْوَانِ ، وَقِيلَ الصُّوفُ الْأَحْمَرُ ، وَقِيلَ كُلُّ شَيْءٍ أَحْمَرَ فَهُوَ أُرْجُوَانٌ ....... . ، وَيُقَالُ ثَوْبٌ أُرْجُوَانٌ وَقَطِيفَةٌ أُرْجُوَانٌ .
وَحَكَى السِّيرَافِيُّ أَحْمَرُ أُرْجُوَانٌ ، فَكَأَنَّهُ وَصْفٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْحُمْرَةِ ، كَمَا يُقَالُ أَبْيَضُ يَقَقٌ ، وَأَصْفَرُ فَاقِعٌ . وَاخْتَلَفُوا هَلِ الْكَلِمَةُ عَرَبِيَّةٌ أَوْ مُعَرَّبَةٌ ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِاخْتِصَاصِ النَّهْيِ بِالْأَحْمَرِ مِنَ الْمَيَاثِرِ فَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهَا مَا فِي غَيْرِهَا ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَخْتَصُّ بِالْأَحْمَرِ فَالْمَعْنَى بِالنَّهْيِ عَنْهَا مَا فِيهِ مِنَ التَّرَفُّهِ وَقَدْ يَعْتَادُهَا الشَّخْصُ فَتَعُوزُهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُهَا فَيَكُونُ النَّهْيُ نَهْيَ إِرْشَادٍ لِمَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ . وَإِنْ قُلْنَا النَّهْيُ عَنْهَا مِنْ أَجْلِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ ، فَهُوَ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ ، لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ شِعَارَهُمْ حِينَئِذٍ وَهُمْ كُفَّارٌ ، ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَصِرِ الْآنَ يَخْتَصُّ بِشِعَارِهِمْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ : لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ ، وَفِيهِ : أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ ، أَلَا وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ .