بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ
2806 حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، نَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، نَا مُجَاهِدٌ ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَانِي جَبْرَئيلُ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي بَابِ الْبَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالْبَابِ ، فَلْيُقْطَعْ ، فيصير كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ وَيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ توطَآَنِ ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ ، فَيُخْرَجْ ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلْبُ جَرْوًا لِلْحسين أَوْ للحسنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ .
قَوْلُهُ : ( أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ ) أَيِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ ( فَلَمْ يَمْنَعْنِي ) أَيْ مَانِعٌ ( أَنْ أَكُونَ ) أَيْ مِنْ أَنْ أَكُونَ ( إِلَّا أَنَّهُ ) أَيِ الشَّأْنَ ( كَانَ فِي بَابِ الْبَيْتِ ) أَيْ فِي سِتْرِهِ ( تِمْثَالُ الرِّجَالِ ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ تَصْوِيرُ الرِّجَالِ ( وَكَانَ ) عَطْفٌ عَلَى كَانَ الْأُولَى ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ جَبْرئِيلَ ، أَيْ : وَكَانَ أَيْضًا ( فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ ، وَالْقِرَامُ بِكَسْرِ الْقَافِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْقِرَامُ كَكِتَابٍ السِّتْرُ الْأَحْمَرُ أَوْ ثَوْبٌ مُلَوَّنٌ مِنْ صُوفٍ فِيهِ رَقْمٌ وَنُقُوشٌ أَوْ سِتْرٌ رَقِيقٌ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْقِرَامُ السِّتْرُ الرَّقِيقُ ، وَقِيلَ : الصَّفِيقُ مِنْ صُوفٍ ذِي أَلْوَانٍ ، وَالْإِضَافَةُ فِيهِ كَقَوْلِك : ثَوْبُ قَمِيصٍ ، وَقِيلَ : الْقِرَامُ السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَرَاءَ السِّتْرِ الْغَلِيظِ ، وَلِذَلِكَ أَضَافَ ( فِيهِ تَمَاثِيلُ ) جَمْعُ تِمْثَالٍ ، أَيْ تَصَاوِيرُ ( وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ ) أَيْ أَيْضًا ( فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ إِذَا غُيِّرَتْ هَيْئَتُهَا بِأَنْ قُطِعَتْ رَأْسُهَا ، أَوْ حُلَّتْ أَوْصَالُهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا الْأَثَرُ عَلَى شِبْهِ الصُّوَرِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَعَلَى أَنَّ مَوْضِعَ التَّصْوِيرِ إِذَا نُقِضَ حَتَّى تنقطع أَوْصَالُهُ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ ( مُنْتَبِذَتَيْنِ ) أَيْ مَطْرُوحَتَيْنِ مَفْرُوشَتَيْنِ ( تُوطَآنِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ تُهَانَانِ بِالْوَطْءِ عَلَيْهِمَا وَالْقُعُودِ فَوْقَهُمَا وَالِاسْتِنَادِ عَلَيْهِمَا ، وَأَصْلُ الْوَطْءِ : الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ ، ( فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ ( وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلْبُ جَرْوًا لِلْحُسَيْنِ والْحَسَنِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْجَرْوُ مُثَلَّثَةٌ صَغِيرُ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْحَنْظَلَ وَالْبِطِّيخَ وَنَحْوَهُ وَوَلَدُ الْكَلْبِ ( تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ : فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، أَيْ تَحْتَ مَتَاعِ الْبَيْتِ الْمَنْضُودِ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ ، وَقِيلَ : هُوَ السَّرِيرُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّضَدَ يُوضَعُ عَلَيْهِ ، أَيْ يُجْعَلُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .