بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ
2813 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَادٍ ، وَأَبُو رِمْثَةَ التَّيْمِيُّ اسمه حبيب بن حيان ، ويُقَالُ : اسْمُهُ رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيٍّ .
باب ما جاء في الثوب الأخضر
قَوْلُهُ : ( نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ) السَّدُوسِيُّ أَبُو السَّلِيلِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، وَآخِرُهُ لَامٌ أَيْضًا الْكُوفِيُّ ، كَانَ عَرِيفَ قَوْمِهِ ، صَدُوقٌ لَيَّنَهُ الْبَزَّارُ وَحْدَهُ مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ إِيَادٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ابْنُ لَقِيطٍ السَّدُوسِيُّ ، ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِي رِمْثَةَ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ، صَحَابِيٌّ ، رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَعَنْهُ إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ ، وَثَابِتُ بْنُ أَبِي مُنْقِذٍ .
قَوْلُهُ : ( رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ . أَيْ : مَصْبُوغَانِ بِلَوْنِ الْخُضْرَةِ ، وَهُوَ أَكْثَرُ لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْأَخْبَارُ ذَكَرَهُ مَيْرَكُ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَنْفَعِ الْأَلْوَانِ لِلْأَبْصَارِ ، وَمِنْ أَجْمَلِهَا فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ .
قَالَ الْقَارِي : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا كَانَا مَخْطُوطَيْنِ بِخُطُوطٍ خُضْرٍ ، كَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " بُرْدَانِ " بَدَلَ " ثَوْبَانِ " وَالْغَالِبُ أَنَّ الْبُرُودَ ذَوَاتُ الْخُطُوطِ . انْتَهَى .
قُلْتُ : هَذَا الِاحْتِمَال بَعِيدٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَانَا أَخْضَرَيْنِ بَحْتَيْنِ . قَالَ الْعِصَامُ : الْمُرَادُ بِالثَّوْبَيْنِ : الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ ، وَمَا قِيلَ فِيهِ : إِنَّ لُبْسَ الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ سُنَّةٌ ضَعْفُهُ ظَاهِرٌ ، إِذْ غَايَةُ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ . انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ مُبَاحَةٌ عَلَى أَصْلِهَا ، فَإِذَا اخْتَارَ الْمُخْتَارُ شَيْئًا مِنْهَا يَلْبَسُهُ ، لَا شَكَّ فِي إِفَادَةِ الِاسْتِحْبَابِ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .