بَاب مَا جَاءَ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِث 2827 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، ح ، وَثَنِا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا ينتجي اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا ، وَقَالَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ : لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمُؤْمِنَ ، وَاللَّهُ يَكْرَهُ أَذَى الْمُؤْمِنِ ، وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . باب ما جاء لا يتناجى اثنان دون الثالث قَوْلُهُ : ( عَنْ شَقِيقٍ ) يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً ) أَيْ فِي الْمُصَاحَبَةِ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا ( فَلَا يَنْتَجِي ) مِنَ الِانْتِجَاءِ وَهُوَ التَّنَاجِي ( اثْنَانِ ) أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ ، يُقَالُ : انْتَجَى الْقَوْمُ وَتَنَاجَوْا : أَيْ سَارَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ( دُونَ صَاحِبِهِمَا ) أَيِ الثَّالِثِ ( فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ ) أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ ( دُونَ الثَّالِثِ ) أَيْ مُجَاوِزَيْنِ عَنْهُ غَيْرَ مُشَارِكَيْنِ لَهُ . لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ نَجْوَاهُمَا لِشَرٍّ مُتَعَلِّقٍ بِهِ ( فَإِنَّ ذَلِكَ ) أَيْ تَنَاجِي الِاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ ( يَحْزُنُهُ ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الزَّايِ ، وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرُ الزَّايِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : حَزَنَهُ الْأَمْرُ حُزْنًا بِالضَّمِّ ، وَأَحْزَنَهُ : جَعَلَهُ حَزِينًا . انْتَهَى . وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي قَوْلِهِ : يَحْزُنُهُ لِلثَّالِثِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِثٍ ، وَكَذَا ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ ، وَهُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ ، فَيَحْرُمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنَاجَاةُ دُونَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ . وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُنَا وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْمُنَاجَاةُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ ; لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْخَوْفِ ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّهُ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، فَلَمَّا فَشَا الْإِسْلَامُ وَأَمِنَ النَّاسُ سَقَطَ النَّهْيُ ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِيُحْزِنُوهُمْ ، أَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ اثْنَيْنِ ، فَلَا بَأْسَ ، بِالْإِجْمَاعِ . انْتَهَى . قُلْتُ : دَعْوَى نَسْخِ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَوْ تَخْصِيصِهَا بِالسَّفَرِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا ، فَالْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، هُوَ أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/372028
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة