بَاب مَا جَاءَ فِي الْعِدَةِ
حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْكُوفِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ ، وَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ قَلُوصًا ، فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا فَأَتَانَا مَوْتُهُ ، فَلَمْ يُعْطُونَا شَيْئًا ، فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَةٌ فَلْيَجِئْ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَ لَنَا بِهَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رَوَى مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ لَهُ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ نَحْوَ هَذَا ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ . وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا .
باب ما جاء في العدة قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ) بِضَمِّ جِيمٍ ، فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، فَيَاءٍ سَاكِنَةٍ ، بَعْدَهَا فَاءٌ ، صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ ( رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ ) أَيْ مَائِلًا إِلَى الْحُمْرَةِ ( قَدْ شَابَ ) أَيْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْبٌ ( وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ ) أَيْ فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : الْحَسَنُ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ ، وَالْحسين أَشْبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ( وَأَمَرَ لَنَا ) أَيْ لَهُ وَلِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي سِوَاءَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَكَانَ أَمَرَ لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ جَائِزَةِ الْوَفْدِ ( قَلُوصًا ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ ، أَيْ نَاقَةٍ شَابَّةٍ ( فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا ) أَيْ فَشَرَعْنَا فِي الذَّهَابِ إِلَى الْمَأْمُورِ لِنَقْبِضَ الْعَطَاءَ الْمَذْكُورَ ( فَأَتَانَا مَوْتُهُ ) أَيْ خَبَرُ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا ( فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ ) أَيْ خَطِيبًا ، أَوْ قَامَ بِأَمْرِ الْخِلَافَةِ ( فَلْيَجِئْ ) أَيْ فَلْيَأْتِ إِلَيْنَا ، فَإِنَّ وَفَاءَهُ عَلَيْنَا ، وَلَعَلَّ الِاكْتِفَاءَ بِهَا وَعَدَمَ ذِكْرِ الدَّيْنِ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهَا بِالْأَوْلَى ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اقْتِصَارًا مِنَ الرَّاوِي لَا سِيَّمَا وَكَلَامُهُ فِي الْعِدَةِ ( فَقُمْتَ إِلَيْهِ ) أَيْ مُتَوَجِّهًا ( فَأَخْبَرْته ) أَيْ بِمَا سَبَقَ ( فَأَمَرَ لَنَا بِهَا ) أَيْ بِالْقَلُوصِ الْمَوْعُودَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ : اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَلَى الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، وَاتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَلَى الْفَصْلِ الثَّانِي ، وَانْفَرَدَ التِّرْمِذِيُّ بِذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ وَإِعْطَائِهِ إِيَّاهُمْ ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ . قَالَ مَيْرَكُ : وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الْمِشْكَاةِ فِي آخِرِ مَجْمُوعِ الْحَدِيثِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَزِيدُوا ) أَيْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ( عَلَى هَذَا ) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلَهُ : وَأَمَرَنَا إِلَخْ .