حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي

أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، سَمِعَا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : قَالَ عَلِيٌّ : مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ : ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، وَقَالَ لَهُ : ارْمِ أَيُّهَا الْغُلَامُ الْحَزَوَّرُ ، وَفِي الْبَاب عَنْ الزُّبَيْرِ وَجَابِرٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ على عَلِيٍّ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ . قَوْلُهُ : ( فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيْ أَبِي وَأُمِّي مُفَدًّى لَك ، وَفِي هَذِهِ التَّفْدِيَةِ تَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ ، وَاعْتِدَادٌ بِعَمَلِهِ ، وَاعْتِبَارٌ بِأَمْرِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَفْدِي إِلَّا مَنْ يُعَظِّمُهُ ، فَيَبْذُلُ نَفْسَهُ أَوْ أَعَزَّ أَهْلِهُ لَهُ ، ( ارْمِ أَيُّهَا الْغُلَامُ الْحَزَوَّرُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ وَالْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ ، وَالْجَمْعُ الْحَزَاوِرَةُ .

قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ : هَذَا أَصْلُ مَعْنَاهُ ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا لِلشَّابِّ ؛ لِأَنَّ سَعْدًا جَاوَزَ الْبُلُوغَ يَوْمئِذٍ . انْتَهَى . قُلْتَ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْلَمَ قَدِيمًا ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَقَدْ يَجِيءُ الْحَزَوَّرُ بِمَعْنَى الرَّجُلِ الْقَوِيِّ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْحَزَوَّرُ كَعَمَلَّسٍ : الْغُلَامُ الْقَوِيُّ وَالرَّجُلُ الْقَوِيُّ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ الزُّبَيْرِ ، وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مَنْ يَأْتِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ؟ فَانْطَلَقْتَ ، فَلَمَّا رَجَعْتَ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَبَوَيْهِ فَقَالَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . فَإِنْ قُلْتَ : قَوْلُ عَلِيٍّ : مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَبَاهُ وَأُمَّهُ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يُخَالِفُ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ هَذَا ، فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا ؟ قُلْتُ : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذكر حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : فِي هَذَا الْحَصْرِ نَظَرٌ ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عَلِيًّا رضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ مُرَادُهُ بِذَلِكَ بِقَيْدِ يَوْمِ أُحُدٍ . انْتَهَى .

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث