حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ وجَابِرٍ .

باب : قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ زَمَانَ كَثْرَةِ الْعَلَفِ وَالنَّبَاتِ ( فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ) أَيْ مِنْ نَبَاتِهَا ، يَعْنِي دَعُوهَا سَاعَةً فَسَاعَةً تَرْعَى ؛ إِذْ حَقُّهَا مِنَ الْأَرْضِ رَعْيُهَا فِيهِ ، ( وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ ) أَيِ الْقَحْطِ أَوْ زَمَانَ الْجَدْبِ ( فَبَادِرُوا بِهَا نقيها ) بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ : أَيْ أَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ مَا دَامَتْ قَوِيَّةً بَاقِيَةَ النِّقْيِ وَهُوَ الْمُخُّ . قَالَ الْقَارِي : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ بَادِرُوا ، وَعَلَيْهِ الْأُصُولُ مِنَ النُّسَخِ الْمَضْبُوطَةِ ، يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ .

وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يَحْتَمِلُ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثَ : أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا مَفْعُولًا بِهِ وَ بِهَا حَالٌ مِنْهُ ، أَيْ بَادِرُوا نِقْيَهَا إِلَى الْمَقْصِدِ مُلْتَبِسًا بِهَا ، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ أَيْ مُلْتَبِسِينَ بِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ سَبَبِيَّةً أَيْ بَادِرُوا بسَبَبِ سَيْرِهَا نِقْيَهَا ، وَأَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ ، أَيْ بَادِرُوا نِقْيَهَا مُسْتَعِينِينَ بِسَيْرِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا فَاعِلًا لِلظَّرْفِ وَهُوَ حَالٌ ، أَيْ بَادِرُوا إِلَى الْمَقْصِدِ مُلْتَبِسًا بِهَا نِقْيُهَا ، أَوْ مُبْتَدَأٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُهُ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ كَقَوْلِهِمْ : فُوهُ إِلَى فِي ، وَأَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ ، وَالْمَعْنَى : سَارِعُوا بِنِقْيِهَا إِلَى الْمَقْصِدِ بَاقِيَةَ النِّقْيِ ، فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ ، ( وَإِذَا عَرَّسْتُمْ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيْ : نَزَلْتُمْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَعْرَسَ الْقَوْمُ نَزَلُوا فِي آخِرِ اللَّيْلِ لِلِاسْتِرَاحَةِ كَعَرَّسُوا ، ( فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ ) أَيْ دَوَابِّ الْمُسَافِرِينَ أَوْ دَوَابِّ الْأَرْضِ مِنَ السِّبَاعِ وَغَيْرِهَا ، ( وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ) وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ جَمْعُ هَامَةٍ : كُلُّ ذَاتِ سُمٍّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا أَدَبٌ مِنْ آدَابِ السَّيْرِ وَالنُّزُولِ ، أَرْشَدَ إِلَيْهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِأَنَّ الْحَشَرَاتِ وَدَوَابَّ الْأَرْضِ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ وَالسِّبَاعِ تَمْشِي فِي اللَّيْلِ عَلَى الطُّرُقِ لِسُهُولَتِهَا ، وَلِأَنَّهَا تَلْتَقِطُ مِنْهَا مَا يَسْقُطُ مِنْ مَأْكُولٍ وَنَحْوِهِ ، وَمَا يجِدُ فِيهَا مِنْ رِمَّةٍ وَنَحْوِهَا ، فَإِذَا عَرَّسَ الْإِنْسَانُ فِي الطَّرِيقِ رُبَّمَا مَرَّ بِهِ مِنْهَا مَا يُؤْذِيهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَبَاعَدَ عَنِ الطَّرِيقِ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ، وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث