حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي مَثَلِ اللَّهِ عز وجل لِعِبَادِهِ

بسم الله الرحمن الرحيم

أبواب الْأَمْثَالِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بَاب : مَا جَاءَ فِي مَثَلِ اللَّهِ عز وجل لِعِبَادِهِ

2861 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، نَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سعيد ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ، عَلَى كَنَفَيْ الصِّرَاطِ زُورَانِ لَهُمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ ، عَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ ، وَدَاعٍ يَدْعُو فَوْقَهُ ، ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَالْأَبْوَابُ الَّتِي عَلَى كَنَفَيْ الصِّرَاطِ حُدُودُ اللَّهِ ، فَلَا يَقَعُ أَحَدٌ فِي حُدُودِ اللَّهِ حَتَّى يُكْشَفَ السِّتْرُ ، وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ وَاعِظُ رَبِّهِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٍّ ، يَقُولُ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ : خُذُوا عَنْ بَقِيَّةَ مَا حَدَّثَكُمْ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَلَا تَأْخُذُوا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ مَا حَدَّثَكُمْ عَنْ الثِّقَاتِ وَلَا غَيْرِ الثِّقَاتِ .

( أَبْوَابُ الْأَمْثَالِ )

جَمْعُ الْمَثَلِ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَهُوَ تَشْبِيهُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ فِي حُكْمِهِ ، وَتَقْرِيبُ الْمَعْقُولِ مِنَ الْمَحْسُوسِ ، أَوْ أَحَدِ الْمَحْسُوسَيْنِ مِنَ الْآخَرِ ، وَاعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْإِعْلَامِ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : أَكْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كُتُبِهِ الْأَمْثَالَ ، وَفَشَتْ فِي كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْحُكَمَاءِ ، وَالْمِثْلُ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى النَّظِيرِ ، يُقَالُ : مِثْلٌ وَمَثَلٌ وَمَثِيلٌ ، كَشِبْهٍ وَشَبَهٍ وَشَبِيهٍ ، ثُمَّ قِيلَ لِلْقَوْلِ السَّائِرِ الْمُمَثَّلِ مَضْرِبُهُ بِمَوْرِدِهِ ، وَلَا يُضْرَبُ إِلَّا مَا فِيهِ غَرَابَةٌ ، وَلِذَلِكَ حُوفِظَ عَلَيْهِ مِنَ التغيير ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ حَالٍ أَوْ قِصَّةٍ أَوْ صِفَةٍ لَهَا شَأْنٌ ، وَفِيهَا غَرَابَةٌ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى انْتَهَى .

باب ما جاء في مثل الله عز وجل لعباده

قَوْلُهُ : ( عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعِيدٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ السَّحُولِيِّ ، ( عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ) الْكُلَاعِيِّ الْحِمْصِيِّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، ثِقَةٌ عَابِدٌ يُرْسِلُ كَثِيرًا ، مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنِ النَّوَّاسِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ( بْنِ سِمْعَانَ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ ، وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ سَكَنَ الشَّامَ .

قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلًا ) أَيْ بَيَّنَ مَثَلًا ( صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ) بَدَلٌ مِنْ مَثَلًا ، لَا عَلَى إِهْدَامِ الْمُبْدَلِ كَمَا فِي قَوْلِك : زَيْدٌ رَأَيْتَ غُلَامَهُ رَجُلًا صَالِحًا ( عَلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ ) أَيْ عَلَى جَانِبَيْهَا ، وَالْكَنَفُ مُحَرَّكَةً الْجَانِبُ ( زُورَانِ ) بِضَمِّ الزَّايِ تَثْنِيَةُ زُورٍ ، أَيْ جِدَارَانِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ رَزِينٍ " سُورَانِ " بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ تَثْنِيَةُ سُورٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السِّينَ قَدْ أُبْدِلَتْ بِالزَّايِ كَمَا يُقَالُ : فِي الْأَسَدِيِّ الْأَزْدِيُّ ، ( لَهُمَا ) أَيْ لِلزُّورَيْنِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " فِيهِمَا ( عَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ ) جَمْعُ السِّتْرِ بِالْكَسْرِ ( وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ ) . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَعِنْدَ رَأْسِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ : اسْتَقِيمُوا عَلَى الصِّرَاطِ وَلَا تَعْوَجُّوا ( وَدَاعٍ يَدْعُو فَوْقَهُ ) أَيْ فَوْقَ الدَّاعِي الْأَوَّلِ ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَفَوْقَ ذَلِكَ دَاعٍ يَدْعُو كُلَّمَا هَمَّ عَبْدٌ أَنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ ، قَالَ : وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ ( وَالْأَبْوَابُ الَّتِي عَلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ حُدُودُ اللَّهِ ) أَيْ مَحَارِمُهُ ( وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ

[4/36]

وَاعِظُ رَبِّهِ ) ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَأَخْبَرَ أَنَّ الصِّرَاطَ هُوَ الْإِسْلَامُ ، وَأَنَّ الْأَبْوَابَ الْمُفَتَّحَةَ مَحَارِمُ اللَّهِ ، وَأَنَّ السُّتُورَ الْمُرْخَاةَ حُدُودُ اللَّهِ ، وَأَنَّ الدَّاعِيَ عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ هُوَ الْقُرْآنُ وَأَنَّ الدَّاعِيَ مِنْ فَوْقِهِ هُوَ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبه كُلِّ مُؤْمِنٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : هُوَ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ ، هُوَ لَمَّةُ الْمَلَكِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ ، وَاللَّمَّةُ الْأُخْرَى هِيَ لَمَّةُ الشَّيْطَانِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ( سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ الدَّارِمِيُّ ( يَقُولُ : سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٍّ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيِّ بْنِ الصَّلْتِ التَّيْمِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو يَحْيَى ، نَزِيلُ بَغْدَادَ وَهُوَ أَخُو يُوسُفَ ثِقَةٌ جَلِيلٌ يَحْفَظُ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي عَدِيٍّ بِزِيَادَةِ أَبِي بَيْنَ ابْنِ وَعَدِيٍّ وَهُوَ غَلَطٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُيُوخِ الدَّارِمِيِّ وَلَا فِي أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ مَنْ يُسَمَّى بِزَكَرِيَّا بْنِ أَبِي عَدِيٍّ ( يَقُولُ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ) اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ حَفْصِ بْنِ حُذَيْفَةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ لَهُ تَصَانِيفُ مِنَ الثَّامِنَةِ ( خُذُوا عَنْ بَقِيَّةَ مَا حَدَّثَكُمْ عَنِ الثِّقَاتِ ) وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ هَذَا : إِنَّهُ صَدُوقٌ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ . انْتَهَى ، فَعَنْعَنَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَإِنْ كَانَتْ عَنِ الثِّقَاتِ ، وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعد بِالْعَنْعَنَةِ ( وَلَا تَأْخُذُوا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ مَا حَدَّثَكُمْ عَنِ الثِّقَاتِ وَلَا غَيْرِ الثِّقَاتِ ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ خِلَافُ قَوْلِ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . مِنْ أَبْوَابِ الْوَصَايَا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث