حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي مَثَلِ اللَّهِ عز وجل لِعِبَادِهِ

2863 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ ، فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَبْرَحَنَّ خَطَّكَ ، فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ ، فَلَا تُكَلِّمْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لن يُكَلِّمُوكَ ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَرَادَ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي خَطِّي إِذْ أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمْ الزُّطُّ أَشْعَارُهُمْ وَأَجْسَامُهُمْ لَا أَرَى عَوْرَةً وَلَا أَرَى قِشْرًا ، وَيَنْتَهُونَ إِلَيَّ وَلَا يُجَاوِزُونَ الْخَطَّ ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، لَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَاءَنِي وَأَنَا جَالِسٌ ، فَقَالَ : لَقَدْ أَرَانِي مُنْذُ اللَّيْلَةَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ فِي خَطِّي فَتَوَسَّدَ فَخِذِي ورَقَدَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَقَدَ نَفَخَ ، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَسِّدٌ فَخِذِي إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ ، اللَّهُ أَعْلَمُ مَا بِهِمْ مِنْ الْجَمَالِ ، فَانْتَهَوْا إِلَيَّ ، فَجَلَسَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا بَيْنَهُمْ : مَا رَأَيْنَا عَبْدًا قَطُّ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَقَلْبُهُ يَقْظَانُ اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا مَثَلُ سَيِّدٍ بَنَى قَصْرًا ، ثُمَّ جَعَلَ مَائدة ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ، فَمَنْ أَجَابَهُ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرِبَ مِنْ شَرَابِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ أَوْ قَالَ : عَذَّبَهُ ثُمَّ ارْتَفَعُوا ، وَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : سَمِعْتَ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ ، وَهَلْ تَدْرِي مَنْ هم ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : هُمْ الْمَلَائِكَةُ ، فَتَدْرِي مَا الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوه ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوه الرَّحْمَنُ بَنَى الْجَنَّةَ وَدَعَا إِلَيْهَا عِبَادَهُ ، فَمَنْ أَجَابَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ أَوْ عَذَّبَهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ هو ابن طرخان ، وإنما كان ينزل بني تميم فنسب إليهم ، قال علي ، قال يحيى بن سعيد : ما رأيت أخوف لله من سليمان التيمي .

قَوْلُهُ : ( نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ ( عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونَ ) التَّمِيمِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَيُقَالُ : أَبُو الْعَوَّامِ بَيَّاعُ الْأَنْمَاطِ ، صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ السَّادِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( خَرَجَ بِهِ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ ) أَيْ مَسِيلِ وَادِيهَا ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْبَطِحُ كَكَتِفٍ ، وَالْبَطِيحَةُ وَالْبَطْحَاءُ وَالْأَبْطَحُ مَسِيلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى ( ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ ) أَيْ خَطَّ حَوْلَهُ ( خَطًّا ) أَيْ خَطًّا مُسْتَدِيرًا مُحِيطًا بِهِ ( لَا تَبْرَحَنَّ خَطَّكَ ) أَيْ لَا تُفَارِقَنَّ الْخَطَّ الَّذِي خُطَّ لَكَ ( فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ ) أَيْ سَيَصِلُ إِلَيْكَ ( كَأَنَّهُمِ الزُّطُّ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الزُّطُّ بِالضَّمِّ جيل مِنَ الْهِنْدِ مُعَرَّبُ جَتَّ بِالْفَتْحِ ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي فَتْحَ مُعَرَّبِهِ أَيْضًا وَالْوَاحِدَةُ زُطِّيٌّ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الزُّطُّ هُمْ جِنْسٌ مِنَ السُّودَانِ وَالْهُنُودِ ( أَشْعَارَهُمْ وَأَجْسَامَهُمْ ) يَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ كَأَنَّهُمِ الزُّطُّ فِي أَشْعَارِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ أشعارهم

[4/37]

وأَجْسَامُهُمْ مِثْلُ الزُّطِّ ( لَا أَرَى عَوْرَةً وَلَا أَرَى قِشْرًا ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ : غِشَاءُ الشَّيْءِ خِلْقَةً أَوْ عَرَضًا وَكُلُّ مَلْبُوسٍ ، قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : أَيْ لَا أَرَى مِنْهُمْ عَوْرَةً مُنْكَشِفَةً وَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ ثِيَابًا ( ثُمَّ يَصْدُرُونَ ) أَيْ يَرْجِعُونَ ( لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَدْ جَاءَنِي ) أَيْ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ مَا جَاءُوا ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَدْ جَاءَنِي ( فَقَالَ : لَقَدْ أُرَانِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ ) أَيْ لَمْ أَنَمْ ( فَتَوَسَّدَ فَخِذِي ) أَيْ جَعَلَ فَخِذِي وِسَادَةً ( إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ ) إِذَا لِلْمُفَاجَأَةِ ( إِنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ والقلب يَقْظَانُ ) غَيْرُ مُنْصَرِفٍ ، وَقِيلَ : مُنْصَرِفٌ لِمَجِيءِ فَعْلَانَةٍ مِنْهُ . قَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ : يَقْظَانٌ مُنْصَرِفٌ لِمَجِيءِ فَعْلَانَةٍ ، لَكِنَّهُ قَدْ صَحَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ ، يَعْنِي فَلَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِمَّا تَقُولُ ( مَثَلُ سَيِّدٍ ) أَيْ مَثَلُهُ مَثَلُ سَيِّدٍ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ ( وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلٍّ ) بِلَامٍ ثَقِيلَةٍ وَالْمِيمُ مُثَلَّثَةٌ ( وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ) هُوَ ابْنُ طِرْخَانَ إِلَخْ ، لَيْسَ لِسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ذِكْرٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلًا ، فَإِيرَادُ التِّرْمِذِيِّ تَرْجَمَتَهُ هَهُنَا لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ فَتَأَمَّلْ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث