حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ

بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ

2909 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ نا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَال : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا ، وَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي زمان عُثْمَانَ حَتَّى بَلَغَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ

قَوْلُهُ : ( نا أَبُو دَاوُدَ ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ ( قَالَ : سَمِعْتَ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا السُّلَمِيَّ . ( يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ .

قَوْلُهُ : ( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ خَيْرُ النَّاسِ بِاعْتِبَارِ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ ، مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ . انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْعَمَلَ خَارِجٌ عَنْهُمَا لِأَنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُوَرِّثًا لِلْعَمَلِ لَيْسَ عِلْمًا فِي الشَّرِيعَةِ إِذْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : فَإِنْ قِيلَ : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِئُ أَفْضَلَ مِنَ الْفَقِيهِ ، قُلْنَا : لَا ، لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانُوا

[4/53]

فُقَهَاءَ النُّفُوسِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ اللِّسَانِ ، فَكَانُوا يَدْرُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ بِالسَّلِيقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدْرِيهَا مَنْ بَعْدَهُمْ بِالِاكْتِسَابِ ، فَكَانَ الْفِقْهُ لَهُمْ سَجِيَّةً ، فَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ شَأْنِهِمْ شَارَكَهُمْ فِي ذَلِكَ لَا مَنْ كَانَ قَارِئًا أَوْ مُقْرِئًا مَحْضًا لَا يَفْهَمُ شَيْئًا مِنْ مَعَانِي مَا يَقْرَؤُهُ أَوْ يُقْرِئُهُ ، فَإِنْ قِيلَ : فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِئُ أَفْضَلَ مِمَّنْ هُوَ أَعْظَمُ عَنَاءً فِي الْإِسْلَامِ بِالْمُجَاهِدَةِ وَالرِّبَاطِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مَثَلًا ، قُلْنَا : حَرْفُ الْمَسْأَلَةِ يَدُورُ عَلَى النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي ، فَمَنْ كَانَ حُصُولُهُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ ، فَلَعَلَّ " مِنْ " مُضْمَرَةٌ فِي الْخَبَرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْخَيْرِيَّةُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ لَكِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ خُوطِبُوا بِذَلِكَ ، كَانَ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ ذَلِكَ ، أَوِ الْمُرَادُ : خَيْرُ الْمُتَعَلِّمِينَ مَنْ يُعَلِّمُ غَيْرَهُ لَا مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى نَفْسِهِ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ عُثْمَانُ هُوَ الَّذِي أَجْلَسَنِي مَجْلِسِي هَذَا ، يَعْنِي هُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى جُلُوسِي مَجْلِسِي هَذَا لِلْإِقْرَاءِ ( وَعَلَّمَ ) أَيْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( فِي زَمَانِ عُثْمَانَ حَتَّى بَلَغَ الْحَجَّاجَ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ ، قَالَ الْحَافِظُ : أَيْ حَتَّى وُلِّيَ الْحَجَّاجُ عَلَى الْعِرَاقِ ، قَالَ بَيْنَ أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَآخِرِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَبَيْنَ آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَأَوَّلِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ الْعِرَاقَ ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ سَنَةً ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ ابْتِدَاءِ إِقْرَاءِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَآخِرِهِ فاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ ، وَيُعْرَفُ مِنَ الَّذِي ذَكَرْته أَقْصَى الْمُدَّةِ وَأَدْنَاهَا ، وَالْقَائِلُ " وَأَقْرَأَ إِلَخْ " . هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث