بَاب مَا جَاءَ فِي مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ مَا لَهُ مِنْ الْأَجْرِ
باب
2914 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ نا أَبُو النَّضْرِ نا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَذِنَ اللَّهُ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا ، وَإِنَّ الْبِرَّ لَيُذَرُّ عَلَى رَأْسِ الْعَبْدِ مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ وَمَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ عز وجل بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ . قَالَ أَبُو النَّضْرِ : يَعْنِي الْقُرْآنَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَبَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَتَرَكَهُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ .
، ، ، ، ، ، ، باب
قَوْلُهُ : ( نا أَبُو النَّضْرِ ) اسْمُهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِيُّ . ( نا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالنُّونِ مُصَغَّرًا كُوفِيٌّ عَابِدٌ سَكَنَ بَغْدَادَ صَدُوقٌ لَهُ أَغْلَاطٌ أَفْرَطَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ .
قَوْلُهُ : ( مَا أَذِنَ اللَّهُ ) ، أَيْ مَا أَصْغَى وَمَا اسْتَمَعَ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَذِنَ إِلَيْهِ وَلَهُ كَفَرِحَ : اسْتَمَعَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَهَهُنَا أَذِنَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِقْبَالِ مِنَ اللَّهِ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ فَرَغَ مِنَ الشَّوَاغِلِ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَوْلَاهُ مُنَاجِيًا لَهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ ، فاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَيْضًا يُقْبِلُ عَلَيْهِ بِلُطْفِهِ وَإِحْسَانِهِ إِقْبَالًا لَا يُقْبِلُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ ( لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ ( أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا ) يَعْنِي أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ الصَّلَاةُ ، كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ : الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ . أَيْ خَيْرٌ مِنْ كُلِّ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ لِيَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ ( وَإِنَّ الْبِرَّ لَيُذَرُّ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُنْثَرُ وَيُفَرَّقُ مِنْ قَوْلِهِمْ ، ذَرَرْتَ الْحَبَّ وَالْمِلْحَ أَيْ فَرَّقْتُهُ ( عَلَى رَأْسِ الْعَبْدِ ) أَيْ يُنْزِلُ الرَّحْمَةَ وَالثَّوَابَ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْبِرِّ عَلَى الْمُصَلِّي ( وَمَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : أَيْ مَا ظَهَرَ مِنَ اللَّهِ وَنَزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ، وَقِيلَ : مَا خَرَجَ مِنَ الْعَبْدِ بِوُجُودِهِ عَلَى لِسَانِهِ مَحْفُوظًا فِي صَدْرِهِ مَكْتُوبًا بِيَدِهِ ، وَقِيلَ : مَا ظَهَرَ مِنْ شَرَائِعِهِ وَكَلَامِهِ ، أَوْ خَرَجَ مِنْ كِتَابِهِ الْمُبِينِ ، وَمَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ لِلْإِنْكَارِ وَيَجُوزُ كَوْنُهَا نَافِيَةً ، وَهُوَ أَقْرَبُ ، أَيْ : مَا تَقَرَّبَ بِشَيْءٍ مِثْلِ . انْتَهَى مَا فِي الْمَجْمَعِ .
( قَالَ أَبُو النَّضْرِ ) الرَّاوِي عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ( يَعْنِي الْقُرْآنَ ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ أَبِي النَّضْرِ لِقَوْلِهِ ( مَا خَرَجَ مِنْهُ ) وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَوْلَى عِنْدِي يَعْنِي ضَمِيرُ " مِنْهُ " يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ . وَالْمُرَادُ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ الْقُرْآنُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَفِي سَنَدِهِمَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَقَدِ اخْتَلَطَ أَخِيرًا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُهُ فَتُرِكَ .
قَوْلُهُ : ( وَبَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَتَرَكَهُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ ) قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ مَرَّةً : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ مَرَّةً : شَيْخٌ صَالِحٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحٌ ، غَزَّاءٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنِ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً يَسْبِقُ إِلَى الْقَلْبِ أَنَّهُ الْمُتَعَمِّدُ لَهَا . كَذَا فِي الْمِيزَانِ . وَإِلَى قَوْلِ ابْنِ حِبَّانَ هَذَا أَشَارَ الْحَافِظُ بِقَوْلِهِ : أَفْرَطَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ .