بَاب مَا جَاءَ فِي مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ مَا لَهُ مِنْ الْأَجْرِ
باب
2917 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ الْبَغْدَادِيُّ نا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْن عبد الله بن حَنْطَبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَاسْتَغْرَبَهُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَا أَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن حنطب سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَوْلَهُ : حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : لَا نَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَأَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُطَّلِبِ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ .
باب
قَوْلُهُ : ( نا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، صَدُوقٌ يُخْطِئُ وَكَانَ مُرْجِئًا أَفْرَطَ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ : مَتْرُوكٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ، ( عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ صَدُوقٌ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ وَالْإِرْسَالِ مِنَ الرَّابِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( عُرِضَتْ عَلَيَّ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ ، ( أُجُورُ أُمَّتِي ) أَيْ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ ، ( حَتَّى الْقَذَاةُ ) بِالرَّفْعِ أَوِ الْجَرِّ وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْقَذَاةُ هِيَ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ وَسَخٍ وَلَا بُدَّ فِي الْكَلَامِ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ ، أَيْ أُجُورُ أَعْمَالِ أُمَّتِي ، وَأَجْرُ الْقَذَاةِ ، أَيْ : أَجْرُ إِخْرَاجِ الْقَذَاةِ ، إِمَّا بِالْجَرِّ وَحَتَّى بِمَعْنَى إِلَى وَالتَّقْدِيرُ : إِلَى إِخْرَاجِ الْقَذَاةِ ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ ( يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلْبَيَانِ ، وَإِمَّا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " أُجُورُ " فَالْقَذَاةُ مُبْتَدَأٌ وَ " يُخْرِجُهَا " خَبَرُهُ ، ( فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا ) أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَى نِسْيَانٍ ( أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ ) أَيْ مِنْ ذَنْبِ نِسْيَانِ سُورَةٍ كَائِنَةٍ ( مِنَ الْقُرْآنِ ) قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : فَإِنْ قُلْتَ : هَذَا مُنَافٍ لِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْكَبَائِرِ ، قُلْتُ : إِنْ سَلِمَ أَنَّ أَعْظَمَ وَأَكْبَرَ مُتَرَادِفَانِ ، فَالْوَعِيدُ عَلَى النِّسْيَانِ لِأَجْلِ أَنَّ مَدَارَ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْقُرْآنِ فَنِسْيَانُهُ كَالسَّعْيِ فِي الْإِخْلَالِ بِهَا ، فَإِنْ قُلْتَ : النِّسْيَانُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ ، قُلْتُ : الْمُرَادُ تَرْكُهَا عَمْدًا إِلَى أَنْ يُفْضِي إِلَى النِّسْيَانِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَعْظَمُ مِنَ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَنِ اسْتِخْفَافٍ وَقِلَّةِ تَعْظِيمٍ ، كَذَا نَقَلَهُ مَيْرَكُ عَنِ الْأَزْهَارِ . انْتَهَى ( أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا ) أَيْ تَعَلَّمَهَا وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : أُوتِيَهَا ، دُونَ حِفْظِهَا إِشْعَارًا بِأَنَّهَا كَانَتْ نِعْمَةً جَسِيمَةً أَوْلَاهَا اللَّهُ لِيَشْكُرَهَا فَلَمَّا نَسِيَهَا فَقَدْ كَفَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ ( ثُمَّ نَسِيَهَا ) قَالَ الطِّيبِيُّ : فَلَمَّا عَدَّ إِخْرَاجَ الْقَذَاةِ الَّتِي لَا يَؤُبْهُ لَهَا مِنَ الْأُجُورِ تَعْظِيمًا لِبَيْتِ اللَّهِ ، عَدَّ أَيْضًا النِّسْيَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْجُرْمِ تَعْظِيمًا لِكَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، فَكَأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَدَّ الْحَقِيرَ عَظِيمًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَظِيمِ فَأَزَالَهُ عَنْهُ ، وَصَاحِبَ هَذَا عَدَّ الْعَظِيمَ حَقِيرًا فَأَزَالَهُ عَنْ قَلْبِهِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْأَزْدِيُّ مَوْلَاهُمِ الْمَكِّيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ .