بَاب مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2926 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أنا إِسْرَائِيلُ أنا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِر بن عبد الله قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالْمَوْقِفِ ، فَقَالَ : أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلْنِي إِلَى قَوْمِهِ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي ؟ هَذَا حَدِيثٌ حسن صَحِيحٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ( نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ) الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ لَمْ يُصِبْ مِنْ ضَعْفِهِ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ( أنا إِسْرَائِيلُ ) هُوَ ابْنُ يُونُسَ .
قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَدْ يَعْرِضُ نَفْسَهُ ) أَيْ عَلَى النَّاسِ ( بِالْمَوْقِفِ ) أَيْ بِالْمَوْسِمِ ( يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ ) أَيْ لِأُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي ( فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي ) زَادَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ : فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَأَجَابَهُ ، ثُمَّ خَشِيَ أَنْ لَا يَتْبَعَهُ قَوْمُهُ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ : آتِي قَوْمِي فَأُخْبِرُهُمْ ثُمَّ آتِيكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، قَالَ : ( نَعَمْ ) ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ قَدْ خَرَجَ إِلَى ثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ يَدْعُوهُمْ إِلَى نَصْرِهِ فَلَمَّا امْتَنَعُوا مِنْهُ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ ، وَذَكَرَ بِأَسَانِيدَ مُتَفَرِّقَةٍ أَنَّهُ أَتَى كِنْدَةَ وَبَنِي كَعْبٍ وَبَنِي حُذَيْفَةَ وَبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَيْرَهُمْ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى مَا سَأَلَ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَكَانَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ ، أَيِ الَّتِي قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ وَيُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفِ قَوْمٍ لَا يَسْأَلُهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَمْنَعُوهُ ، وَيَقُولُ ( لَا أُكْرِهُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ بَلْ أُرِيدُ أَنْ تَمْنَعُوا مَنْ يُؤْذِينِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي ) فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ بَلْ يَقُولُونَ : قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا ثُمَّ قَالَ : وَجَاءَ وَفْدُ الْأَنْصَارِ فِي رَجَبٍ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ خَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى مِنًى حَتَّى دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْعَرَبِ ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ نَسَّابَةً - فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا : مِنْ رَبِيعَةَ . فَقَالَ : مِنْ أَيِّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنْ ذُهْلٍ ، فَذَكَرُوا حَدِيثًا طَوِيلًا فِي مُرَاجَعَتِهِمْ وَتَوَقُّفِهِمْ أَخِيرًا عَنِ الْإِجَابَةِ . قَالَ : ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَهُمِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْأَنْصَارَ لِكَوْنِهِمْ أَجَابُوهُ إِلَى إِيوَائِهِ وَنَصْرِهِ ، قَالَ : فَمَا نَهَضُوا حَتَّى بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ بِالْبَابِ بِأَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِذَا بَلَّغَ قَوْمًا الْقُرْآنَ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمْ بِالتَّرْتِيلِ وَالتَّقْطِيعِ . وَتَكُونُ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمْ مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا لِيَتَدَبَّرُوا فِيهِ وَيَتَّعِظُوا بِهِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .