أبواب الْقِرَاءَاتِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2942 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَال : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ أَوْ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ، فَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو دَاوُدَ ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ ، ( عَنْ مَنْصُورٍ ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، ( سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ) اسْمُهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) ؛ أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه .
قَوْلُهُ : ( بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ ) ، " مَا " نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ . وَقَوْلُهُ : ( أَنْ يَقُولَ ) مَخْصُوصٌ بِالذَّمِّ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ ؛ أَيْ : بِئْسَ شَيْئًا كَائِنًا لِلرَّجُلِ قَوْلُهُ ( نَسِيتُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُخَفَّفَةِ ( آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ) ؛ أَيْ آيَةَ كَذَا وَكَذَا ، وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ فَتْحَهَا وَكَسْرَهَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ . ( بَلْ هُوَ نُسِّيَ ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُشَدَّدَةِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ كَرَاهَةُ قَوْلِ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا ، وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ قَوْلُهُ أُنْسِيتُهَا ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ نَسِيتُهَا لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ التَّسَاهُلَ فِيهَا وَالتَّغَافُلَ عَنْهَا ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَوْلَى مَا يُتَأَوَّلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ أَنَّ مَعْنَاهُ ذَمٌّ الِحَالِ لَا ذمِ الْقَوْلِ ؛ أَيْ بِئْسَت الْحَالَةُ حَالَةَ مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ فَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيَهُ . انْتَهَى ، ( فَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ ) ؛ أَيْ وَاظِبُوا عَلَى تِلَاوَتِهِ وَاطْلُبُوا مِنْ أَنْفُسِكُمِ الْمُذَاكَرَةَ بِهِ وَاسْتَحْضِرُوهُ فِي الْقَلْبِ . ( لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا ) بِفَتْحِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَالْفَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ ؛ أَيْ تَفَلُّتًا وَتَخَلُّصًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ . ( مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ ) مُتَعَلِّقٌ بِـ " تَفَصِّيًا " ، وَتَخْصِيصُ الرِّجَالِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ مِنْ شَأْنِهِمْ . ( مِنَ النَّعَمِ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : النَّعَمُ أَصْلُهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْإِبِلُ خَاصَّةً لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْقَلُ . انْتَهَى . وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِـ " أَشَدُّ " ؛ أَيْ أَشَدُّ مِنْ تَفَصِّي النَّعَمِ الْمُعَقَّلَةِ . ( مِنْ عُقُلِهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْقَافِ ، جَمْعُ عِقَالٍ كَكُتُبٍ جَمْعُ كِتَابٍ ، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ ذِرَاعُ الْبَعِيرِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .