حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ

تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بسم الله الرحمن الرحيم

بَاب مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ

2950 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

( أبواب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ) .

التَّفْسِيرُ تَفْعِيلٌ مِنَ الْفَسْرِ وَهُوَ الْبَيَانُ ، تَقُولُ : فَسَرْتَ الشَّيْءَ - بِالتَّخْفِيفِ - أَفْسُرُهُ فَسْرًا ، وَفَسَّرْته - بِالتَّشْدِيدِ - أُفَسِّرُهُ تَفْسِيرًا إِذَا بَيَّنْته ، وَأَصْلُ الْفَسْرِ نَظَرُ الطَّبِيبِ إِلَى الْمَاءِ لِيَعْرِفَ الْعِلَّةَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَطَائِفَةٌ : هُمَا بِمَعْنًى . وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا آخَرُونَ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ : التَّأْوِيلُ رَدُّ أَحَدِ الْمُحْتَمَلَيْنِ إِلَى مَا يُطَابِقُ الظَّاهِرَ ، وَالتَّفْسِيرُ كَشْفُ الْمُرَادِ عَنِ اللَّفْظِ الْمُشْكِلِ . وَحَكَى صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَنَّ التَّأْوِيلَ نَقْلُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ عَنْ وَضْعِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ لَوْلَاهُ مَا تُرِكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ، وَقِيلَ : التَّأْوِيلُ إِبْدَاءُ احْتِمَالِ اللَّفْظِ مُعْتَضَدٌ بِدَلِيلٍ خَارِجٍ عَنْهُ ، وَمَثَّلَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : لا رَيْبَ فِيهِ قَالَ : مَنْ قَالَ " لَا شَكَّ فِيهِ " فَهُوَ التَّفْسِيرُ ، وَمَنْ قَالَ " لِأَنَّهُ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ لَا يَقْبَلُ الشَّكَّ " فَهُوَ التَّأْوِيلُ ؛ كَذَا فِي الْفَتْحِ .

( باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه )

قَوْلُهُ : ( نَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ، ( عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ) هُوَ ابْنُ عَامِرٍ .

قَوْلُهُ : ( مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ؛ أَيْ بِغَيْرِ دَلِيلٍ يَقِينِيٍّ أَوْ ظَنِّيٍّ نَقْلِيٍّ أَوْ عَقْلِيٍّ مُطَابِقٍ لِلشَّرْعِيِّ ؛ قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ قَوْلًا يَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُهُ وَقَالَ فِي مُشْكِلِهِ بِمَا لَا يَعْرِفُ . ( فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) ؛ أَيْ لِيُهَيِّئْ مَكَانَهُ مِنَ النَّارِ ، قِيلَ : الْأَمْرُ لِلتَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ ، وَقِيلَ : الْأَمْرُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَأَحَقُّ النَّاسِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ سَلَبُوا لَفْظَ الْقُرْآنِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَأُرِيدَ بِهِ أَوْ حَمَلُوهُ عَلَى مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَرِدْ بِهِ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ مِمَّا قَصَدُوا نَفْيَهُ أَوْ إِثْبَاتَهُ مِنَ الْمَعْنَى ، فَهُمْ مُخْطِئُونَ فِي الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ ، مِثْلُ تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ الْأَصَمِّ ، وَالْجُبَائِيِّ ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ ، وَالْهَانِيِّ ، وَالزَّمَخْشَرِيِّ وَأَمْثَالِهِمْ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَدُسُّ الْبِدَعَ وَالتَّفَاسِيرَ الْبَاطِلَةَ فِي كَلَامِهِمِ الْجَذِلِ فَيَرُوجُ

[4/65]

عَلَى أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ كَصَاحِبِ الْكَشَّافِ ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَؤُلَاءِ تَفْسِيرُ ابْنِ عَطِيَّةَ ، بَلْ كَانَ الْإِمَامُ ابْنُ العَرَفَةَ الْمَالِكِيُّ يُبَالِغُ فِي الْحَطِّ عَلَيْهِ وَيَقُولُ : إِنَّهُ أَقْبَحُ مِنْ صَاحِبِ الْكَشَّافِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ اعْتِزَالَ ذَلِكَ فَيَجْتَنِبُهُ ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ يُوهِمُ النَّاسَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ جَرِيرٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث