حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

بسم الله الرحمن الرحيم

2955 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالُوا : نَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ ، فَجَاءَ مِنْهُمْ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ ، وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ .

قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

( وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ) ، هِيَ مَدَنِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَمِائَتَانِ وَسِتٌّ - أَوْ سَبْعٌ - وَثَمَانُونَ آيَةً .

قَوْلُهُ : ( نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ) هُوَ الْقَطَّانُ ، ( وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ( وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ) الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ ، ( وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ) هُوَ الثَّقَفِيُّ ، ( عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَخِفَّةِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، الْمَازِنِيِّ الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .

قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قُبْضَةٍ ) بِالضَّمِّ مِلْءُ الْكَفِّ ، وَرُبَّمَا جَاءَ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَمِنَ ابْتِدَائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِخَلَقَ ، أَوْ بَيَانِيَّةٌ حَالٌ مِنْ آدَمَ . ( قَبَضَهَا ) ؛ أَيْ أَمَرَ الْمَلَكَ بِقَبْضِهَا . ( مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ ) ؛ يَعْنِي وَجْهَهَا . ( فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ ) ؛ أَيْ مَبْلَغِهَا مِنَ الْأَلْوَانِ وَالطِّبَاعِ . ( فَجَاءَ مِنْهُمِ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ ) بِحَسَبِ تُرَابِهِمْ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ أُصُولُ الْأَلْوَانِ وَمَا عَدَاهَا مُرَكَّبٌ مِنْهَا ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ :

[4/68]

( وَبَيْنَ ذَلِكَ ) ؛ أَيْ بَيْنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ بِاعْتِبَارِ أَجْزَاءِ أَرْضِهِ . ( وَالسَّهْلُ ) ؛ أَيْ وَمِنْهُمِ السَّهْلُ ، أَيِ اللَّيِّنُ . ( وَالْحَزْنُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ ؛ أَيِ الْغَلِيظُ . ( وَالْخَبِيثُ ) ؛ أَيْ خَبِيثُ الْخِصَالِ . ( وَالطَّيِّبُ ) عَلَى طَبْعِ أَرْضِهِمْ ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى لَوْنًا وَطَبْعًا وَخَلْقًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : لَمَّا كَانَتِ الْأَوْصَافُ الْأَرْبَعَةُ ظَاهِرَةً فِي الْإِنْسَانِ وَالْأَرْضِ أُجْرِيَتْ عَلَى حَقِيقَتِهَا ، وَأُوِّلَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ لِأَنَّهَا مِنَ الْأَخْلَاقِ الْبَاطِنَةِ ؛ فَإِنَّ الْمَعْنِيَّ بِالسَّهْلِ الرِّفْقُ وَاللِّينُ ، وَبِالْحَزْنِ الْخُرْقُ وَالْعُنُفُ ، وَبِالطَّيِّبِ الَّذِي يَعْنِي بِهِ الْأَرْضَ الْعَذْبَةَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي هُوَ نَفْعٌ كُلُّهُ ، وَبِالْخَبِيثِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْأَرْضُ السَّبْخَةُ الْكَافِرُ الَّذِي هُوَ ضُرٌّ كُلُّهُ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث