حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، نَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : عَدْلًا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، ( عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) هُوَ السَّمَّانُ ، وَاسْمُهُ ذَكْوَانُ .

قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ، الْكَافُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ كَافُ التَّشْبِيهِ جَاءَ لِشَبَهٍ بِهِ ، وَفِيهِ وُجُوهٌ ؛ أَحَدُهَا : أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ : وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا الثَّانِي : أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَكَذَلِكَ هَدَيْنَاكُمْ وَجَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا . الثَّالِثُ قِيلَ : مَعْنَاهُ كَمَا جَعَلْنَا قِبْلَتَكُمْ وَسَطًا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ؛ يَعْنِي عُدُولًا خِيَارًا . ( قَالَ : عَدْلًا ) ؛ أَيْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَسَطًا : عَدْلًا .

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا ، وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا ، وَفِي آخِرِ حَدِيثِهِمَا : وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : هُوَ مَرْفُوعٌ مِنْ نَفْسِ الْخَبَرِ وَلَيْسَ بِمُدْرَجٍ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ كَمَا وَهَمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ، وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ بِلَفْظِ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا عَدْلًا . وَأَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا السَّنَدِ فِي قَوْلِهِ وَسَطًا قَالَ : ( عَدْلًا ) ، كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا مَرْفُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا مَرْفُوعًا ، وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ : وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ مُخْتَصَرًا مَرْفُوعًا ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ - مِثْلَهُ .

قَالَ الطَّبَرِيُّ : الْوَسَطُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْخِيَارُ ، يَقُولُونَ : فُلَانٌ وَسَطٌ فِي قَوْمِهِ وَوَاسِطٌ إِذَا أَرَادُوا الرَّفْعَ فِي حَسَبِهِ . قَالَ : وَالَّذِي أَرَى أَنَّ مَعْنَى الْوَسَطِ فِي الْآيَةِ الْجُزْءُ الَّذِي بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ وَسَطٌ لِتَوَسُّطِهِمْ فِي الدِّينِ ؛ فَلَمْ يَغْلُوا كَغُلُوِّ النَّصَارَى ، وَلَمْ يُقَصِّرُوا كَتَقْصِيرِ الْيَهُودِ ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ وَسَطٍ وَاعْتِدَالٍ . قَالَ الْحَافِظُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْوَسَطِ فِي الْآيَةِ صَالِحًا لِمَعْنَى التَّوَسُّطِ أَنْ لَا يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ مَعْنَاهُ الْآخَرُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ، فَلَا مُغَايَرَةَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَعْنَى الْآيَةِ ، انْتَهِي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث