وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
2984 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا عَبْدَةُ ، عَنْ سَعِيدٍ بن أبي عروبة ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ : اللَّهُمَّ امْلَأْ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبُو حَسَّانَ الْأَعْرَجُ اسْمُهُ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ) ، هِيَ الْغَزْوَةُ الْمَشْهُورَةُ ، يُقَالُ لَهَا : الْأَحْزَابُ وَالْخَنْدَقُ ، وَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَقِيلَ : سَنَةَ خَمْسٍ . ( كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى ) بِإِضَافَةِ الصَّلَاةِ إِلَى الْوُسْطَى ، وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ : مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ ، وَمَذْهَبُ الْبَصَرِيَّيْنِ مَنْعُهُ وَيُقَدِّرُونَ فِيهِ مَحْذُوفًا وَتَقْدِيرُهُ هُنَا : عَنْ صَلَاةِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، أَيْ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ؛ قَالَهُ النَّوَوِيُّ . ( حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : " شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا " ، ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْعِشَائَيْنِ ؛ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي هَذَا الْبَابِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمْ .