وَمِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ
وَمِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ
3043 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نَا سُفْيَنُ ، عَنْ مِسْعَرٍ وَغَيْرِهِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ عَلَيْنَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا ، فَقَالَ عُمَرُ : إنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، ( وَمِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ )
هِيَ مِائَةٌ وَثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ آيَةً . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ) هَذَا الرَّجُلُ هُوَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ ، بَيَّنَ ذَلِكَ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ . أَنَّ نَاسًا مِنَ الْيَهُودِ ، وَلَهُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : قَالَتِ الْيَهُودُ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا حِينَ سُؤَالِ كَعْبٍ عَنْ ذَلِكَ جَمَاعَةً وَتَكَلَّمَ كَعْبٌ عَلَى لِسَانِهِمْ ( لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا ) أَيْ لَعَظَّمْنَاهُ وَجَعَلْنَاهُ عِيدًا لَنَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِعِظَمِ مَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ إِكْمَالِ الدِّينِ ( فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَة ) .
فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ طَابَقَ الْجَوَابُ السُّؤَالَ لِأَنَّهُ قَالَ : لَاتَّخَذْنَاهُ عِيدًا ، وَأَجَابَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَعْرِفَةِ الْوَقْتِ وَالْمَكَانِ وَلَمْ يَقُلْ جَعَلْنَاهُ عِيدًا .
وَالْجَوَابُ : إنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ اكْتَفَى فِيهَا بِالْإِشَارَةِ ، وَإِلَّا فَرِوَايَةُ إِسْحَاقَ قَدْ نَصَّتْ عَلَى الْمُرَادِ وَلَفْظُهُ ، نَزَلَتْ يَوْمَ الْجُمُعَة يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَكِلَاهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ لَنَا عِيدٌ ، لَفْظُ الطَّبَرِيِّ ، وَالطَّبَرَانِيِّ وَهُمَا لَنَا عِيدَانِ ، وَكَذَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ يَهُودِيًّا سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدَيْنِ : يَوْمِ جُمُعَةٍ وَيَوْمِ عَرَفَةَ ، فَظَهَرَ أَنَّ الْجَوَابَ تَضَمَّنَ أَنَّهُمُ اتَّخَذُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَاتَّخَذُوا يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ لَيْلَةُ الْعِيدِ ، وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ ، رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ . فَسَمَّى رَمَضَانَ عِيدًا لِأَنَّهُ يَعْقُبُهُ الْعِيدُ . قَالَهُ الْحَافِظُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِمَا ، وَمُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْحَجِّ وَالْإِيمَانِ .