حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ

3047 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي فنَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَجَالَسُوهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ على بَعْضٍ ، وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ قَالَ : فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مُتَّكِئًا ، فَقَالَ : لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطُرُوهُمْ أَطْرًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ يَزِيدُ : وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَا يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هذا ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ الْجَزَرِيِّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ كُوفِيُّ الْأَصْلِ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .

قَوْلُهُ : ( فِي الْمَعَاصِي ) أَيْ مِنَ الزِّنَا ، وَصَيْدِ يَوْمِ السَّبْتِ ، وَغَيْرِهِمَا ( فَنَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ ) أَيْ أَوَّلًا ( فَلَمْ يَنْتَهُوا ) أَيْ فَلَمْ يَقْبَلُوا النَّهْيَ ، وَلَمْ يَتْرُكُوا الْمَنْهِيَّ ( فَجَالَسُوهُمْ ) أَيِ الْعُلَمَاءُ ( فِي مَجَالِسِهِمْ ) أَيْ مَجَالِسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعُصَاةِ ، وَمَسَاكِنِهِمْ ( وَوَاكَلُوهُمْ ) مِنَ الْمُوَاكَلَةِ مُفَاعَلَةٌ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْأَكْلِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَشَارَبُوهُمْ ، ( فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ " بِبَعْضٍ " . قَالَ الْقَارِي : أَيْ خَلَطَ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ، يُقَالُ : ضَرَبَ اللَّبَنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ : أَيْ خَلَطَهُ ، ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ، أَيْ سَوَّدَ اللَّهُ قَلْبَ مَنْ لَمْ يَعْصِ بِشُؤْمِ مَنْ عَصَى ، فَصَارَتْ قُلُوبُ جَمِيعِهِمْ قَاسِيَةً بَعِيدَةً عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ أَوِ الرَّحْمَةِ بِسَبَبِ الْمَعَاصِي ، وَمُخَالَطَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا . انْتَهَى .

قَالَ الْقَارِي : وَقَوْلُهُ : قَلْبَ مَنْ لَمْ يَعْصِ ، لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ; لِأَنَّ مُوَاكَلَتَهُمْ وَمُشَارَبَتَهُمْ مِنْ إِكْرَاهٍ وَإِلْجَاءٍ بَعْدَ عَدَمِ انْتِهَائِهِمْ عَنْ مَعَاصِيهمْ مَعْصِيَةٌ ظَاهِرَةٌ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبُغْضِ فِي اللَّهِ أَنْ يَبْعُدُوا عَنْهُمْ وَيُهَاجِرُوهُمْ وَيُقَاطِعُوهُمْ وَلَمْ يُوَاصِلُوهُمْ ( وَلَعَنَهُمْ ) أَيِ الْعَاصِينَ وَالسَّاكِتِينَ الْمُصَاحِبِينَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ ) بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَهُمْ أَصْحَابُ أَيْلَةَ ( وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا خَنَازِيرَ وَهُمْ أَصْحَابُ الْمَائِدَةِ ( ذَلِكَ ) أَيِ اللَّعْنُ بِمَا عَصَوْا أَيْ بِسَبَبِ عِصْيَانِهِمْ مُبَاشَرَةً وَمُعَاشَرَةً وَكَانُوا يَعْتَدُونَ أَيْ يَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَدِّ ( قَالَ ) أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ ( فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَكَانَ مُتَّكِئًا ) أَيْ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ أَوْ مُسْتَنِدًا إِلَى ظَهْرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَجَلَسَ مُسْتَوِيًا لِلِاهْتِمَامِ بِإِتْمَامِ الْكَلَامِ ( فَقَالَ : لَا ) أَيْ لَا تُعْذَرُونَ أَوْ لَا تَنْجُونَ مِنَ الْعَذَابِ ، أَنْتُمْ أَيُّهَا الْأُمَّةُ خَلَفَ أَهْلِ تِلْكَ الْأُمَّةِ ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطِرُوهُمْ ) بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَيُبَدَّلُ وَبِكَسْرِ الطَّاءِ ( أَطْرًا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ حَتَّى تَمْنَعُوا أَمْثَالَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : أَيْ لَا تَنْجُونَ مِنَ الْعَذَابِ حَتَّى تَمِيلُوهُمْ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ ، مِنْ أَطَرْتُ الْقَوْسَ آطِرُهَا بِكَسْرِ طَاءٍ أَطْرًا بِسُكُونِهَا : إِذَا حَنَيْتهَا ، أَيْ تَمْنَعُوهُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَتُمِيلُوهُمْ عَنِ الْبَاطِلِ إِلَى الْحَقِّ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : " حَتَّى " مُتَعَلِّقَةٌ بِـ " لَا " كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ عِنْدَ ذِكْرِ مَظَالِمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : هَلْ يُعْذَرُ فِي تَخْلِيَةِ الظَّالِمِينَ وَشَأْنِهُمْ؟ فَقَالَ : لَا حَتَّى تَأْطِرُوهُمْ وَتَأْخُذُوا عَلَى أَيْدِيهمْ . وَالْمَعْنَى لَا تُعْذَرُونَ حَتَّى تُجْبِرُوا الظَّالِمَ عَلَى الْإِذْعَانِ لِلْحَقِّ وَإِعْطَاءِ النَّصَفَةِ لِلْمَظْلُومِ . وَالْيَمِينُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ لَا وَحَتَّى ، وَلَيْسَتْ لَا هَذِهِ بِتِلْكَ الَّتِي يَجِيءُ بِهَا الْمُقْسِمُ تَأْكِيدًا لِقَسَمِهِ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( قَالَ يَزِيدُ ) هُوَ ابْنُ هَارُونَ ( وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَا يَقُولُ فِيهِ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا سُفْيَانُ إِلَخْ . وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ بِهَذَا السَّنَدِ مُرْسَلًا .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، وَأَمْلَاهُ عَلِيٌّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ إِلَخْ . . .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث