وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ النَّخَعِيُّ ( عَنْ عَلْقَمَةَ ) هُوَ ابْنُ قَيْسٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا نَزَلَتْ ) بِالتَّأْنِيثِ لِكَوْنِ مَا بَعْدَهُ مِنْ فَاعِلِهِ آيَةٌ ، وَالتَّقْدِيرُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ لَمْ يَخْلِطُوا ، تَقُولُ لَبَسْتُ الْأَمْرَ بِالتَّخْفِيفِ أَلْبِسُهُ بِالْفَتْحِ فِي الْمَاضِي وَالْكَسْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، أَيْ خَلَطْتُهُ .
وَتَقُولُ لَبِسْتُ الثَّوْبَ أَلْبَسُهُ بِالْكَسْرِ فِي الْمَاضِي وَالْفَتْحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَالْمَصْدَرُ مِنَ الْأَوَّلِ لَبْسٌ بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَمِنَ الثَّانِي لُبْسٌ بِالضَّمِّ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أَيْ لَمْ يَخْلِطُوهُ بِالشِّرْكِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ فِي شَرْحِهِ : خَلْطُ الْإِيمَانِ بِالشِّرْكِ لَا يُتَصَوَّرُ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُمُ الصِّفَتَانِ : كُفْرٌ مُتَأَخِّرٌ عَنْ إِيمَانٍ مُتَقَدِّمٍ أَيْ لَمْ يَرْتَدُّوا أَوْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ظَاهِرًا وبَاطِنًا ، أَي لَمْ يُنَافِقُوا ، وَهَذَا أَوْجَهُ . كَذَا فِي الْفَتْحِ ( شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) أَيِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّلْمِ مُطْلَقُ الْمَعَاصِي كَمَا يَتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ لَا سِيَّمَا مِنَ التَّنْكِيرِ الَّذِي يُفِيدُ الْعُمُومَ ( وَأَيُّنَا ) كَلَامٌ إِضَافِيٌّ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ ( لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ) خَبَرُهُ ( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَيْسَ ذَلِكَ ) أَيْ لَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا فَهِمْتُمْ ( إِنَّمَا هُوَ ) أَيِ الظُّلْمُ ( الشِّرْكُ ) فَفِي التَّنْكِيرِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَيُّ نَوْعٍ مِنَ الْكُفْرِ أَوْ أُرِيدَ بِهِ التَّعْظِيمُ أَيْ بِظُلْمٍ عَظِيمٍ ( أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ إِلَخْ ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي لُقْمَانَ كَانَتْ مَعْلُومَةً عِنْدَهُمْ وَلِذَلِكَ نَبَّهَهُمْ عَلَيْهَا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ قَالَ الْحَافِظُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا وَقَعَ فِي الْحَالِ فَتَلَاهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ نَبَّهَهُمْ فَتَلْتَئِمُ الرِّوَايَتَانِ .
قوله ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .