حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ

وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

3079 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِئْتُ بِسَيْفٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا ، هَبْ لِي هَذَا السَّيْفَ ، فَقَالَ : هَذَا لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ ، فَقُلْتُ : عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لَا يُبْلِي بَلَائِي ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ : إِنَّكَ سَأَلْتَنِي وَلِيس لِي وَإِنَّهُ قَدْ صَارَ لِي وَهُوَ لَكَ ، قَالَ : فَنَزَلَتْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ الْآيَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ سِمَاكُ ، عَنْ مُصْعَب بن سعد أَيْضًا ، وَفِي الْبَاب عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ .

( وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ )

هِيَ مَدَنِيَّةٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَسَبْعُونَ آيَةً .

قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ نَحْو هَذَا ) " أَوْ " لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي ، يَعْنِي قَالَ هَذَا اللَّفْظَ ، أَوْ قَالَ لَفْظًا آخَرَ نَحْوَه ( هَبْ لِي ) أَيْ أَعْطِنِي ( هَذَا لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ ( عَسَى أَنْ يُعْطَى ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( هَذَا ) أَيِ السَّيْفُ وَهُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ لَيُعْطَى ( مَنْ لَا يُبْلِي بَلَائِي ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيُعْطَى .

قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ لَا يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِي فِي الْحَرْبِ ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَفْعَلُ فِعْلًا أُخْتَبَرَ فِيهِ وَيَظْهَرَ بِهِ خَيْرِي وَشَرِّي . انْتَهَى . وفي رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ : مَنْ لَمْ يُبْلِ بَلَائِي . قَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ لَمْ يَعْمَلْ مِثْلَ عَمَلِي فِي الْحَرْبِ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ فِي الْحَرْبِ يُخْتَبَرُ الرَّجُلُ فَيَظْهَرُ حَالُهُ ، وَقَدِ اخْتُبِرْتَ أَنَا فَظَهَرَ مِنِّي مَا ظَهَرَ فَأَنَا أَحَقُّ لهَذَا السَّيْفِ مِنَ الَّذِي لَمْ يُخْتَبَرْ مِثْلَ اخْتِبَارِي . انْتَهَى ، ( فَجَاءَنِي

[4/111]

الرَّسُولُ ) أَيْ رَسُولُ رسول اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( وَلَيْسَ لِي ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، أَيْ سَأَلْتنِي السَّيْفَ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي ( وَإِنَّهُ قَدْ صَارَ إِلَيَّ ) أَيِ الْآنَ ( فَنَزَلَتْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ .

قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْأَنْفَالُ : الْمَغَانِمُ . وَرَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : سُورَةُ الْأَنْفَالِ قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ ( الْآيَةَ ) قَالَ فِي الْجَلَالَيْنِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ : لَمَّا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ ، فَقَالَ الشُّبَّانُ : هِيَ لَنَا لِأَنَّا بَاشَرْنَا الْقِتَالَ ، وَقَالَ الشُّيُوخُ : كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ تَحْتَ الرَّايَاتِ ، وَلَوِ انْكَشَفَتْم لَفِئْتُمْ إِلَيْنَا فَلَا تَسْتَأْثِرُوا بِهَا . نَزَلَ يَسْأَلُونَكَ يَا مُحَمَّدُ ، عَنِ الأَنْفَالِ الْغَنَائِمِ لِمَنْ هِيَ ، قُلْ لَهُمْ : الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ يَجْعَلَانِهَا حَيْثُ شَاءَا . فَقَسَمَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ أَيْ حَقِيقَةَ مَا بَيْنِكُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَتَرْكِ النِّزَاعِ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حَقًّا . وَقَالَ فِي الْمَدَارِكِ : وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ أَيْ أَحْوَالَ بَيْنِكُمْ ، يَعْنِي مَا بَيْنَكُمْ مِنَ الْأَحْوَالِ حَتَّى تَكُونَ أَحْوَالَ أُلْفَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَاتِّفَاقٍ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى ذَاتَ بَيْنِكُمْ حَقِيقَةَ وَصْلِكُمْ ، وَالْبَيْنُ الْوَصْلُ ، أَيْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ .

قلتَ : مَا ذُكِرَ فِي الْجَلَالَيْنِ مِنْ سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ، فَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ جَرِيرٍ ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمِ وَنَحْوَهُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَسَيَجِيءُ لَفْظُهُ ، قَالَ الْخَازِنُ : قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ اسْتِفْتَاءٌ ، يَعْنِي يَسْأَلُكَ أَصْحَابُكَ يَا مُحَمَّدُ عَنْ حُكْمِ الْأَنْفَالِ وَعِلْمِهَا ، وَهُوَ سُؤَالُ اسْتِفْتَاءٍ لَا سُؤَالَ طَلَبٍ . وقَالَ الضَّحَّاكُ ، وَعِكْرِمَةُ : هُوَ سُؤَالُ طَلَبٍ ، وَقَوْلُهُ عَنِ الْأَنْفَالِ : أَيْ مِنَ الْأَنْفَالِ . وَ " عَنْ " بِمَعْنَى " مِنْ " وقِيلَ : " عَنْ " صِلَةٌ ، أَيْ يَسْأَلُونَكَ الْأَنْفَالَ . انْتَهَى .

قُلْتُ : حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ سُؤَالُ طَلَبٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ يَقْتَضِيَانِ أَنَّهُ سُؤَالُ اسْتِفْتَاءٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدِي . وَقَالَ صَاحِبُ فَتحِ الْبَيَانِ : ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنَّ الْأَنْفَالَ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خَاصَّةً لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ فَهِيَ عَلَى هَذَا مَنْسُوخَةٌ ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالسُّدِّيُّ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : مُحْكَمَةٌ مُجْمَلَةٌ ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ مَصَارِفَهَا فِي آيَةِ الْخُمُسِ ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُنْفِلَ مَنْ شَاءَ مِنَ الْجَيْشِ مَا شَاءَ قَبْلَ التَّخْمِيسِ . انْتَهَى .

قلتَ : وَالظَّاهِرُ الرَّاجِحُ عِنْدِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، بَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ ) أَيْ فِي شَأْنِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ( عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا ، فَالْتَقَى النَّاسُ فَهَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي إِثْرِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ ، وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْغَنَائِمِ يَحْوُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً . حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَفَاءَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ : نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ ، وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا الْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُمْ . وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَسْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا ، نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً فَاشْتَغَلْنَا بِهِ . فَنَزَلَتْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى فَوَاقٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي لَفْظٍ مُخْتَصَرٍ : فِينَا أَصْحَابُ بَدْرٍ نَزَلَتْ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْلِ وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا ، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا فَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَسَمَهُ فِينَا عَلَى بَوَاءٍ ، يَقُولُ عَلَى السَّوَاءِ .

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : حَدِيثُ عُبَادَةَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ رِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث