وَمِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ
3094 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : أُنْزِلَت فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَوْ عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ ، فَقَالَ : أَفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرٌ ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَقُلْتُ لَهُ : سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ ؟ فَقَالَ : لَا ، قُلْتُ لَهُ : مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : سَمِعَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَذَكَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : ( نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ) الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ ( عَنْ ثَوْبَانَ ) الْهَاشِمِيِّ مَوْلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أُنْزِلَتْ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) أَيْ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَعَرَفْنَا حُكْمَهُمَا وَمَذَمَّتَهُمَا ( لَوْ عَلِمْنَا ) لَوْ لِلتَّمَنِّي ( أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ، وَالْجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ لِـ " عَلِمْنَا " تَعْلِيقًا ( فَنَتَّخِذَهُ ) مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَنْ بَعْدَ الْفَاءِ جَوَابًا لِلتَّمَنِّي ، قِيلَ السُّؤَالُ وَإِنْ كَانَ عَنْ تَعْيِينِ الْمَالِ ظَاهِرًا لَكِنَّهُمْ أَرَادَوا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ عِنْدَ تَرَاكُمِ الْحَوَائِجِ ، فَلِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ بِمَا أَجَابَ ، فَفِيهِ شَائِبَةٌ عَنِ الْجَوَابِ عَنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ
( فَقَالَ أَفْضَلُهُ ) أَيْ أَفْضَلُ الْمَالِ أَوْ أَفْضَلُ مَا يَتَّخِذُهُ الْإِنْسَانُ قِنْيَةً ( لِسَانٌ ذَاكِرٌ ) أَيْ بِتَمْجِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْدِيسِهِ وَتَسْبِيحِهِ وَتَهْلِيلِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ( وَقَلْبٌ شَاكِرٌ ) أَيْ عَلَى إِنْعَامِهِ وَإِحْسَانِهِ ( وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ ) أَيْ عَلَى دِينِهِ بِأَنْ تُذَكِّرَهُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْعِبَادَاتِ وَتَمْنَعَهُ مِنَ الزِّنَا وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ .