حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ

وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ

بسم الله الرحمن الرحيم

3128 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ نَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَال : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ من صَلَاةِ السَّحَرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وهو يُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةَ ، ثُمَّ قَرَأَ : يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ الْآيَةَ كُلَّهَا .

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ .

( وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ )

مَكِّيَّةٌ إِلَّا وَإِنْ عَاقَبْتُمْ إِلَى آخِرِهَا وَهِيَ مِائَةٌ وَثَمَانٍ وَعِشْرُونَ آيَةً .

قَوْلُهُ : ( أَرْبَعٌ ) أَيْ مِنَ الرَّكَعَاتِ ( قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ ) صِفَةٌ لِأَرْبَعٍ ، وَالْمَوْصُوفُ مَعَ الصِّفَةِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ ( تُحْسَبُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( بِمِثْلِهِنَّ مِنْ صَلَاةِ السَّحَرِ ) أَيْ بِمِثْلِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ كَائِنَةٍ مِنْ صَلَاةِ السَّحَرِ ، يَعْنِي تُوَازِي أَرْبَعًا مِنَ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَّةِ وَالْفَرِيضَةِ لِمُوَافَقَةِ الْمُصَلِّي بَعْدَ الزَّوَالِ سَائِرَ الْكَائِنَاتِ فِي الْخُضُوعِ وَالدُّخُورِ لِبَارِئِهَا ، فَإِنَّ الشَّمْسَ أَعْلَى وَأَعْظَمُ مَنْظُورًا فِي الْكَائِنَاتِ ، وَعِنْدَ زَوَالِهَا يَظْهَرُ هُبُوطُهَا وَانْحِطَاطُهَا وَسَائِرُ مَا يَتَفَيَّأُ بِهَا ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقِيلَ : لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْعُدُولِ عَنِ الظَّاهِرِ ، وَهُوَ حَمْلُ السَّحَرِ عَلَى حقيقته ، وَتَشْبِيهِ هَذِهِ الْأَرْبَعِ بِأَرْبَعٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَّا بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُشَبَّهِ بِهِ مَشْهُودًا بِمَزِيدِ الْفَضْلِ . انْتَهَى ، يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْعُدُولَ إِنَّمَا هُوَ لِيَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى ، إِذْ لَيْسَ التَّهَجُّدُ أَفْضَلَ مِنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ . قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ حَمْلُ السَّحَرِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ ، وَيُوَجَّهُ كَوْنُ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَقْوَى بِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ أَشَقُّ وَأَتْعَبُ ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ مَهْمَا أَمْكَنَ فَهُوَ أَوْلَى وَأَحْسَنُ ( وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةِ ) أَيْ يُسَبِّحُهُ تَسْبِيحًا خَاصًّا تِلْكَ السَّاعَةِ ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِ كَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ ( ثُمَّ قَرَأَ ) أَيِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَوْ عُمَرُ ، قَالَه الْقَارِيُّ ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ ، يَتَفَيَّؤ ظِلَالُهُ إِلَخِ الْآيَةُ بِتَمَامِهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ لَهُ ظِلٌّ كَشَجَرٍ وَجَبَلٍ يَتَفَيَّؤ أَيْ يَمِيلُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ جَمْعُ شَمْالٍ أَيْ عَنْ جَانِبَيْهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ سُجَّدًا لِلَّهِ حَالٌ ، أَيْ خَاضِعِينَ بِمَا يُرَادُ مِنْهُمْ وَهُمْ أَيِ الظِّلَالُ دَاخِرُونَ أَيْ صَاغِرُونَ . نُزِّلُوا مَنْزِلَةَ الْعُقَلَاءِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، وَفِي سَنَدِهِ يَحْيَى الْبَكَّاءُ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث