حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ

3138 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ نَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْعَنُهَا بِمِخْصَرَةٍ فِي يَدِهِ وَرُبَّمَا قَالَ : بِعُودٍ ، وَيَقُولُ : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .

قَوْلُهُ : ( نَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ( عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَاسْمُ أَبِي نَجِيحٍ يَسَارٌ ( عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ . قَوْلُهُ : ( ثَلَاثُمِائَةِ وَسِتُّونَ نُصُبًا ) بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تُسَكَّنُ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، هِيَ وَاحِدَةُ الْأَنْصَابِ ، وَهُوَ مَا يُنْصَبُ لِلْعِبَادَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ صنما بَدَلَ نَصْبًا ، وَيُطْلَقُ النُّصُبُ وَيُرَادُ بِهِ الْحِجَارَةُ الَّتِي كَانُوا يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا لِلْأَصْنَامِ وَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا ، وَتُطْلَقُ الْأَنْصَابُ عَلَى أَعْلَامِ الطَّرِيقِ وَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا وَلَا فِي الْآيَةِ ( فَجَعَلَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَطْعَنُهَا ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبِفَتْحِهَا وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ( بِمِخْصَرَةٍ ) كَمِكْنَسَةٍ : مَّا يُتَوَكَّأُ عَلَيْهِ كَالْعَصَا وَنَحْوِهِ . وَمَا يَأْخُذُهُ الْمَلِكُ ، يُشِيرُ بِهِ إِذَا خَاطَبَ ، وَالْخَطِيبُ إِذَا خَطَبَ ( وَرُبَّمَا قَالَ بِعُودٍ ) .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : يَطْعَنُ فِي عَيْنَيْهِ بِسِيَةِ الْقَوْسِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْفَاكِهِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ : فَيَسْقُطُ الصَّنَمُ وَلَا يَمَسُّهُ ، وَلِلْفَاكِهِيِّ ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَلَمْ يَبْقَ وَثَنٌ اسْتَقْبَلَهُ إِلَّا سَقَطَ عَلَى قَفَاهُ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ ثَابِتَةً بِالْأَرْضِ ، وَقَدْ شَدَّ لَهُمْ إِبْلِيسُ أَقْدَامَهَا بِالرَّصَاصِ ، وَفَعَلَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ذَلِكَ لِإِذْلَالِ الْأَصْنَامِ وَعَابِدِيهَا ، وَلِإِظْهَارِ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا شَيْئًا . كَذَا فِي الْفَتْحِ . جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ أَيْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَبَطَلَ الْكُفْرُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا أَيْ مُضْمَحِلًّا زَائِلًا جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ أَيْ زَالَ الْبَاطِلُ وَهَلَكَ ؛ لِأَنَّ الْإِبْدَاءَ وَالْإِعَادَةَ مِنْ صِفَةِ الْحَيِّ فَعَدَمُهُمَا عِبَارَةٌ عَنِ الْهَلَاكِ ، وَالْمَعْنَى : جَاءَ الْحَقُّ وَهَلَكَ الْبَاطِلُ . وَقِيلَ : الْبَاطِلُ الْأَصْنَامُ . وَقِيلَ : إِبْلِيسُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْبَاطِلِ ، أَوْ لِأَنَّهُ هَالِكٌ ، كَمَا قِيلَ لَهُ الشَّيْطَانُ مِنْ شَاطَ ، إِذَا هَلَكَ ، أَيْ لَا يَخْلُقُ الشَّيْطَانُ وَلَا الصَّنَمُ أَحَدًا وَلَا يَبْعَثُهُ ، فَالْمُنْشِئُ وَالْبَاعِثُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ أَعْنِي جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ فِي سُورَةِ السَبَأٍ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث