سُورَةِ الْكَهْفِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَاللَّفْظُ لِمحمد بْنِ بَشَّارٍ ، قَالُوا : نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، نا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّدِّ ، قَالَ : يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ : ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا ، قال : فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَأمثل مَا كَانَ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مُدَّتَهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ : ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَاسْتَثْنَى ، قَالَ : فَيَرْجِعُونَ فَيَجِدُونَهُ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَخْرِقُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ ، فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ ، وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إلى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ ، فَيَقُولُونَ : قَهَرْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ ، قَسْوَةً وَعُلُوًّا ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ ، قال : فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ تَسْمَنُ وَتَبْطَرُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهِمْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، مِثْلَ هَذَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِذِكْرِ لَفْظِ حَدِيثٍ بَيْنَ عَنْ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَذْفِهِ ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( فِي السَّدِّ ) أَيِ الَّذِي بَنَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَحْفِرُونَهُ الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَالْمَنْصُوبُ لِلسَّدِّ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ أَيِ الَّذِي هُوَ أَمِيرٌ عَلَيْهِمْ ( فَيُعِيدُهُ ) أَيِ السَّدَّ الْمَخْرُوقَ ( كَأَمْثَلِ مَا كَانَ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَأَشَدِّ مَا كَانَ ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مُدَّتَهُمْ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ ، أَيِ الْمُدَّةُ الَّتِي قُدِّرَتْ لَهُمْ ( وَاسْتَثْنَى ) أَيْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : فَيُنَشِّفُونَ الْمَاءَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الْأَرْضِ ( وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَيَنْحَازُ مِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى تَصِيرَ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ ( فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ ) أَيْ فَتَرْجِعُ السِّهَامُ مَصْبُوغَةً بِالدِّمَاءِ إِلَيْهِمْ ( وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ ) أَيْ غَلَبْنَاهُمْ ( قَسْوَةً وَعُلُوًّا ) أَيْ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ غِلْظَةً وَفَظَاظَةً وَتَكَبُّرًا ( فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ : دُودٌ يَكُونُ فِي أُنُوفِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، جَمْعُ نَغَفَةٍ ( فِي أَقْفَائِهِمْ ) جَمْعُ قَفًا ، وَهُوَ وَرَاءَ الْعُنُقِ ، وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ : فِي رِقَابِهِمْ ( فَيَهْلَكُونَ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ : فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَادِ ، وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسً وَاحِدَةٍ ( إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ تَسْمَنُ ) مِنَ السِّمَنِ ضِدُّ الْهُزَالِ ( وَتَبْطَرُ ) مِنَ الْبَطَرِ مُحَرَّكَةٌ النَّشَاطُ وَالْأَشَرُ ( وَتَشْكَرُ ) يُقَالُ شَكَرَتِ النَّاقَةُ : امْتَلَأَ ضَرْعُهَا لَبَنًا ، وَالدَّابَّةُ سَمِنَتْ ، وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ مِنْ بَابِ سَمِعَ يَسْمَعُ ، قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ .