سُورَةِ الْأَحْزَابِ
3215 حَدَّثَنَا عَبْدٌ ، نا رَوْحٌ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ ، قَالَ : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَأَحَلَّ اللَّهُ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرَ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ قَالَ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ : خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَحَرَّمَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ ، سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَذْكُرُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ ) بْنُ حُمَيْدٍ ( نا رَوْحُ ) بْنُ عُبَادَةَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِتَرْكِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْلِ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ بِأَنْ تُطَلِّقَهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ وَتَنْكِحَ بَدَلَ مَنْ طَلَّقْتَ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِنَ الْإِمَاءِ فَتَحِلُّ لَكَ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ مُجَازَاةً لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِضًا عَنْهُنَّ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِنَّ فِي اخْتِيَارِهِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ لَمَّا خَيَّرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا اخْتَرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَزَاؤُهُنَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِنَّ أَوْ يَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ أَزْوَاجًا غَيْرَهُنَّ وَلَوْ أَعْجَبَهُ حُسْنُهُنَّ إِلَّا الْإِمَاءَ وَالسَّرَارِيَّ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى رَفَعَ عَنْهُ الْحَرَجَ فِي ذَلِكَ ، وَنَسَخَ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَبَاحَ لَهُ التَّزَوُّجَ . وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَزَوُّجٌ لِتَكُونَ الْمِنَّةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْآتِيَ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى الْآيَةِ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ أَيْ مِنْ بَعْدِ مَا ذَكَرْنَا لَكَ مِنْ صِفَةِ النِّسَاءِ اللَّاتِي أَحْلَلْنَا لَكَ مِنْ نِسَائِكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَبَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالِ وَالْخَالَاتِ وَالْوَاهِبَةَ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ فَلَا يَحِلُّ لَكَ ، هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَمُجَاهِدٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ، وَالضَّحَّاكِ فِي رِوَايَةٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : وَاخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِيمَنْ ذُكِرَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ ، وَفِي النِّسَاءِ اللَّوَاتِي فِي عِصْمَتِهِ ، وَكُنَّ تِسْعًا ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ جَيِّدٌ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ كَثِيرٍ مِمَّنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا وَهَذَا ، وَلَا مُنَافَاةَ ، انْتَهَى . ( ثُمَّ قَالَ ) أَيْ ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ يَعْنِي وَمَنْ يَجْحَدْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِهِ وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَدْ بَطَلَ ثَوَابُ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ عَمِلَهُ فِي الدُّنْيَا وَخَابَ وَخَسِرَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا لِبَيَانِ وَجْهِ تَحْرِيمِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ .